دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٢٠ - * المقدمة السادسة حجيّة المداليل الإلتـزامية للأمارات دون الاُصول
٢ ـ وتعرف أيضاً من خلال ما ذكرناه أنّ الأمارات الحجّة تكون واردةً على الاُصول العملية ، لأنها تُلغي موضوعَها ، خاصّةً على قولنا بأنّ المولى تعالى اعتبر خبرَ الثقةِ عِلْماً ـ كما بَـيَّنّا ذلك قبل قليل ـ فلم يَعُدْ هناك شكٌّ ـ طبعاً تعبّداً ـ لتجري الاُصول العملية .
٣ ـ يجب أن نطلق إسم (الأمارة الحجّة) على الدليل الذي يصيب الواقعَ غالباً في نظر المولى ، أو قُلْ على الأمارة التي شرّعها الله تعالى لأنها تصيب الواقع غالباً ، فتكون بالتالي مثبََتاتُها حجّة ، وذلك للتساوي الواضح في كلا المدلولَين المطابقي والإلتزامي في الخبر .
كما ويجب أن نُطلقَ إسمَ (الاُصول العملية) على الدليل الذي يكون المنظورُ فيه إلى مجرّد إعطاء أصل عملي يعمل الإنسان بمقتضاه إن جهل الحكم الواقعي وجهل بوجود أمارة حجّة ، وبالتالي لا تكون مثبتات الاُصول حجّة ، لأنّ التعبّد ناظر إلى مجرّد إعطاء وظيفة عملية لا أكثر ، والشارع المقدّس لا يتعبّدُنا بغير الآثار الشرعية ، ونباتُ لحية الولد الضائع في المثال المعروف ليس أثراً شرعياً ، وإنما هو أثر عاديّ ، فليس من شأن المولى تعالى أن يتعبّدنا بثبوته ، بخلاف ما لو قال لك الثقةُ "قطعوا رأسَ زيد" فإنك تـفهم من خبره أنه قُتِل .
* * * * *