دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٢١ - ١ ـ البراءة العقليّة
هذه تمام المقدّمات التي ينبغي أن تذكر في المقام ، وبعد ذلك ندخل في صميم المطلب ، ونبدأ بأصالة البراءة ، ونقدّمها على الإستصحاب ، ذلك لأنّ مورد البراءة هي الأحكام الكليّة فقط ، وموارد الإستصحاب هي الشبهات الموضوعيّة فقط ، وأنت تعلم بأشرفيّة الموارد الكليّة على الموارد الجزئيّة الخارجيّة ، إذن الكلام الآن في :
[ أصالة البراءة وقاعدتها ]
والكلام فيها يقع في مقامين :
الأوّل في البراءة العقليّة ، وهذا ما نطلق عليه [ أصالة البراءة ]
والثاني في البراءة الشرعيّة ، وهذا ما نطلق عليه [ قاعدة البراءة ]
١ ـ البراءة العقليّة
والكلام فيها يقع في نظريّة قبح العقاب بلا بـيان ونظريةِ حقّ الطاعة ، والبحث فيها إنما يقع بعد البحث والفحص في الأدلّة الشرعية ، فمع عدم وجدان دليل شرعي محرِز وقبل النظر إلى قاعدة البراءة الشرعية ، ما هي النظرية الصحيحة ، هل هي نظرية حقّ الطاعة التي تـنـتِج لزوم الإحتياط عقلاً ، أم هي نظرية قبح العقاب بلا بـيان والتي تـنـتِجُ أصالةَ البراءة بحكم العقل ؟
* قبح العقاب بلا بـيان وحقّ الطاعة :
كان هناك بحث في زمان الشيخين المفيد والطوسيوهو أنه : ما هو حكم العقل في الأشياء المجهولة الحكم ـ كحكم شرب التـتن ـ بعد الفحص في الأدلّة الشرعية وعدم معرفة الموقف الشرعي هل هو