دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٥ - المقام الثالث تـطبـيقات العـِلم الإجمالي
الركن الثالث
اَن يكون جريانُ الاُصول الترخيصيّة مستهجَناً عرفاً ، فلو لم يكن مستهجَناً ـ كما في جريان الاُصول الترخيصيّة في كلّ محلّ محلّ من سوق المسلمين ـ لمَا كان العِلْمُ الإجمالي منجّزاً ، ولجرت الاُصولُ الترخيصيّةُ في كلّ الأطراف .
هذا ، ولكنْ صاغ المحققُ العراقيالركنَ الثالثَ صياغةً أخرى حاصلُها : اِنّ تـنجيز العلم الإجمالي يتوقف على صلاحيَّتِه لتـنجيز معلومه على جميع تقاديره ، فإذا لم يكن صالحاً لذلك في أحد الطرفين ـ كما في إناء الصيني المعروف ـ فلا يكونُ منجّزاً ، فتجري الأصول الترخيصيّةُ في الطرف الباقي أمامنا بلا شكّ ، لأنه لا يَصْلُحُ للتـنجيز حينـئذٍ اِلاّ على بعض تقادير معلومه ـ وهو الإناء الموجودُ أمامَنا دون الإناء الذي اُخِذَ إلى الصين ـ وهذا التقديرُ ـ أي مصادفة أن يكون هذا الإناء الباقي أمامنا هو المتـنجّس الواقعي ـ غيرُ معلومٍ ، فيكون كالشبهة البدوية . وفيما إذا كان في أحد الأطراف أمارةٌ أو أصل إلزاميّ ـ كأنْ يخبرنا ثقةٌ بوقوع نجاسةٍ اُخرى في الإناء الأوّل ، أو نَعْلَمَ بأنه كان متـنجّساً سابقاً ـ يكون التكليف منجَّزاً في ذلك الطرف بالأمارة أو بالأصل ، ومعه لا يمكن اَنْ ينجَّزَ بالعلم الإجمالي أيضاً ، لأنّ المنجَّزَ لا يتـنجَّزُ مرّةً ثانية ، لاستحالة اجتماع علتين مستقلتين على أثرٍ واحد ، وهذا يعني اَنّ العِلْمَ الإجمالي غيرُ صالحٍ لتـنجيز معلومه على كل حال ، فلا يكون منجّزاً للطرف الآخر أيضاً [٢٣٢] .
أقول : كلامه لا دليل على صحّته ، لا بل هو اختراع محض ، بل هو خلاف العقل ، ذلك لأنـنا إذا علمنا بنجاسة إمّا الإناء الموجود أمامنا ، وإمّا الذي اُخِذ إلى الصين ، فإنّ كلّ العقلاء يحتاطون ، ولا يُجرون الاُصولَ المؤمّنة في الإناء الموجود أمامنا .
المقام الثالث : تـطبـيقات العـِلم الإجمالي
والمطلوب في هذا البحث هو معرفةُ الحالات التي قد يَنْحَلُّّ فيها العِلْمُ الإجمالي لعدم تماميّة أركان منجّزيّة العلم الإجمالي
[٢٣٢] بحوث في علم الأصول ج ٢ / مباحث الحجج والأصول العمليّة ص ٢٠٢ .