دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦١٩ - * المقدمة السادسة حجيّة المداليل الإلتـزامية للأمارات دون الاُصول
منه ـ فهذا غيرُ محتمَل عند الناس ، فضلاً عن أن نصل إلى الآثار الشرعية المترتّبة على الآثار العقلية والتكوينية كاعتداد زوجتِه وتقسيمِ ماله .
مِن كلّ ما قرأتَ تعرفُ أموراً ثلاثة :
١ ـ إنّ روح الفرق بين حجيّة الأمارات وحجيّة الاُصول العملية هو مطابقة الأمارات ـ من حيث المجموع ـ غالباً للأحكام الواقعية ، ولذلك اعتَبَر الشارعُ المقدّسُ كلا مدلولَيها ـ المطابقي والإلتـزامي ـ حجّة ، لأنّهما متساويان من جهة غالبـيّة المطابقة للواقع ، ولك أن تقول إنّ العِلم بشيء يستلزم العِلمَ بلوازمه ، فإنْ نزّل الشارعُ المقدّسُ الخبرَ منزلةَ العلم أو نزّل مؤدّاه منزلة الواقع فهذا عرفاً يعني تـنزيلَ مدلولِه الإلتزامي منزلةَ المعلوم شرعاً ومنزلة الواقع أيضاً ، ولذلك إن قال لك الثقة قطعوا رأس زيد ، وأنت تعلم أنّ الشارع المقدّس نزّل الخبر منزلة العلم فهذا يعني عرفاً أنه جلّ وعلا تعبّدنا بالبناء على موت زيد ، وأنه قد مات شرعاً ، فتعتدّ زوجته ويقسّم ماله ، وإن اعتَبَر الشارعُ المقدّسُ سوقَ المسلمين أمارةَ التذكيةِ والطهارة ، واعتبر اليدَ أمارةً على الملكية ، فهذا يعني أنّ لك أن تأكل من لحوم سوق المسلمين ومن طعامهم وأنّ لك أن تُقْسِمَ يميناً بأنّ الثوب الفلاني هو ملك صاحب اليد ...
وأمّا الاُصول العمليّة فالنظر فيها شرعاً هو إلى مجرّد الجري العملي والبناء العملي بلحاظ مدلولها المطابقي فقط ، أي دون الإلتـزامي ، ولذلك قالوا ـ وهو الحقّ ـ إنّ الإستصحاب هو أصل عملي وليس أمارة ـ كما قد يُتوهّم ـ ولذلك لا تكون مثبَتاتُه حجّة . وبالغالب ترى ألسِنةَ أدلّةِ حجيّة الأمارات وأدلّة الاُصول تلحظ ما ذكرناه .
وبعد هذا لا يُصغَى لما قاله السيد الخوئي من أنّ "العِلم التعبّدي بشيء لا يستلزم العِلم التعبّدي بلوازمه ، وإن هذا الإستلزام إنما يكون فقط في العلم الوجداني ، أمّا في التعبّديات فيجب أن نـنظر إلى مدى إطلاق كلام المعصومين (علیهم السلام) ، إذن لا فرق من هذه الناحية بين الأمارات والاُصول" (إنـتهى ملخّصاً) .
وفاتَه أنّ الملاك في حجيّة الأمارات هو غالبـية مصادفتها للواقع ، وهو موجود في كلا المدلولين المطابقي والإلتزامي ، ولذلك ترى كلّ العرف يأخذون بالمدلول الإلتزامي في الأمارات ، دون الاُصول ، لأنّ المنظور في الاُصول ، فقط إلى بـيان الوظيفة العملية والجري العملي ، لا إلى إثبات نبات لحية الولد الذي ضاع حينما كان صغيراً ونحتمل بقاءَه حيّاً .