دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٥٠ - البحث الثالث حجيّة الإستصحاب على أساس الأخبار
٦ ـ قلتُ : إن رأيتُه في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : تـنقضُ الصلاةَ وتعيدُ ، إذا شككتَ ـ شكّاً بدْوياً ـ في موضعٍ منه ثم رأيتَه ـ أي إذا رأى نفسَ النجاسةِ التي كان يَشكّ فيها كما لو رأى المنيّ أثـناء صلاتِه فإنّ صلاتَه تَبطُلُ وعليه أن يعيدها ، وبتعبـير آخر : هو لم يكن يعلمُ بأصل النجاسة ، لأنه (ع) قال ثم رأيتَه أي ثم عَلِمْتَ به ، وأيضاً قولُه في موضعٍ منه ثم قوله ثم رأيتَه إشارةٌ إلى أنّ النجاسة المرئيّة هي نفس النجاسة المشكوكة ، وأيضاً قولُه تـنقضُ الصلاةَ يدلّ على أنّ صلاتَه كانت مستحكَمة وصحيحة ثم بمجرّد رؤية النجاسة انـتقضتـ وإن لم تَشُكَّ ـ يعني إن لم يحصل عندك شكّ أي كنت معتقِداً بالطهارة ـ ثم ـ تـفاجأت بوجود نجاسة فـ ـ رأيتَه رطباً قطعت (الصلاةَ ـ يب) وغسَلْتَه ، ثم بَنَيْتَ على الصلاة ـ أي يُكْمِلُ صلاتَه مِن حيث قطَعَها ـ لأنك لا تَدري لَعَلَّهُ شيءٌ أُوقِعَ عليك ـ أثـناءَ الصلاة ـ فليس ينبغي أن تـنقضَ اليقينَ بالشك .
ومعنى الفقرة السادسة ـ أي الأخيرة ـ أنه إذا عَلِمَ أثـناءَ الصلاةِ بِسَبْقِ النجاسةِ فقد بطلت صلاتُه ، وأمّا إذا احتمل طروءَ النجاسة أثـناء الصلاة فإنه يَغْسِلُ ثوبَه ويُكْمِلُ صلاتَه . وكان معنى الفقرة الثالثة السابقة أنه إذا علم بعد انـتهاء الصلاة بأنه صلّى بالنجاسة فإنّ صلاته تقع صحيحة ، بخلاف ما لو علم أثـناء الصلاة بأنه صلّى بالنجاسة فإنها تبطل ، ولا تـناقض بين الفتوايين كما ادّعى الشيخ الأنصاري.
* يَظهَرُ من الرواية الاُولى ومن الفقرتين الثالثة والسادسة من الرواية الثانية أنّ شرط الصلاة هي الطهارة ـ وليس عدمَ الحدث أو عدم الخبث ـ لأنّ الإمام (ع) حينما أراد أن يُعَلِّلَ عدمَ الإعادةِ في الرواية الاُولى قال لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيئ من ذلك أمْرٌ بَـيِّن ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا تـنقضِ اليقينَ ـ بالوضوء ـ أبداً بالشك ، وإنما تـنقضه بـيقين آخر الظاهرُ منه أنه يريد أن يقول إنّ عليك أن تستصحب بقاء وضوئك ، ممّا يعني أنّ شرط الصلاة هي الطهارة المعنويّة ، لا عدم الحدث .
وكذلك قال في الفقرة الثالثة من الرواية الثانية ، قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ، ثم شككتَ ، فليس ينبغي لك أنْ تـنقضَ اليقينَ ـ بالطهارة ـ بالشكّ أبداً وكأنّ الإمام يقول لزرارة "أحسنت عَمَلاً يا زرارة ، فأنت استصحبتَ الطهارةَ حيث كان ينبغي عليك أن تستصحبها ، وأنت حصّلتَ الطهارةَ ، وشرطُ الصلاةِ يا زرارة هي الطهارة ، وليس عدمَ النجاسة" .
وكذلك يُفهم من الفقرة السادسة ، إذ قال الإمام (ع) فيها وإن لم تَشُكَّ ثم رأيتَه رطباً قطعت الصلاة وغسَلْتَه ، ثم بَنَيْتَ على الصلاة ، لأنك لا تَدري لَعَلَّهُ شيءٌ أُوقِعَ عليك فليس ينبغي أن تـنقضَ اليقينَ ـ