دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧ - (المرحلة الثانية من سنة ٣٢٩ ـ ٤٣٦ هـ ق)
والعموم وكتاباً في خبر الواحد والعمل به[١٣] . وكان آخرُ درّة في هذا العصر الفقيهَ الشيخ الحسن بن علي بن أبي عقيل العُماني[١٤] المعاصر للشيخ الكليني (توفّي ٣٢٩ هـ) . وإبنُ أبي عقيل هو استاذ جعفر بن محمد بن قولويه الذي هو أستاذ الشيخ المفيد ، فقد قال النجاشي في كتابه : "وسمعت شيخَنا أبا عبد الله يُكْثِرُ الثـناءَ على هذا الرجل ، أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد ومحمد بن محمد (أي الشيخ المفيد) عن أبي القاسم جعفر بن محمد قال : كتب إلي الحسن بن علي بن أبي عقيل يجيز لي كتاب المتمسك وسائر كتبه" (إنـتهى كلام النجاشي) .
وتُعتبَرُ هذه المرحلةُ المرحلةَ التأسيسية والتمهيدية والأهمّ في مراحل علم أصول الفقه ، حيث الإعتمادُ كلّ الإعتماد في زمانـنا وفي كلّ زمان على هذا العصر الأوّل .
ولا بأس بالإشارة هنا إلى شروع العامّة أيضاً في هذا العصر بالتأليف في علم الأصول على يد قاضي القضاة أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم المتوفَّى سنة ١٨٢ هـ ، إذ كتب في أصول الفقه على وِفق مذهب أستاذه أبي حنيفة ، ثم كتب في علم الأصول بعده محمدُ بنُ الحسن الشيـباني فقيه العراق الذي مات هو الكسائي في يوم واحد في مدينة الريّ ، وكانا ملازمين للرشيد لعنه الله في سفره إلى خراسان ، وكتب الشيـباني عدّةَ كتب في أصول الفقه ، أحدها بإسم (أصول الفقه) والثاني بإسم (كتاب الإستحسان) والثالث بإسم (كتاب إجتهاد الرأي) ، وتوفّي الشيـباني سنة ١٨٢ أو ١٨٩ هـ ، ثم كتب بعدهما الإمامُ الشافعي (محمد بن إدريس) المتوفَّى سنة ٢٠٤ هـ .
(المرحلة الثانية من سنة ٣٢٩ ـ ٤٣٦ هـ ق)
ثم بدأ عِلْمُ الاُصول بالتبلور عند الشيعة في بداية عصر الغَيـبة الكبرى (أي سنة ٣٢٩ هـ) وذلك لحاجة العلماء الشيعة إلى الإستـنباط في حالات فقدان النصوص ، حتى أخذ صورةَ العِلْم على يد الفقيه الشيخ أبي علي محمد بن أحمد بن الجُنَيد الكاتب الإسكافي المتوفَّى في مدينة الرَّيّ (جنوب طهران حالياً) سنة ٣٨١ هـ ق وهو أستاذ الشيخ المفيد ، وابنُ الجنيد كان معاصراً للشيخ الصدوق ،
[١٣] ذكره ابن النديم في الفهرست ، وقال عنه النجاشي "شيخنا المتكلّم المبرّز على نظرائه قبل الثلاثمئة وبعدها ، له كتب كثيرة ..." .
[١٤] ابنُ أبي عقيل هو من مشايخ جعفر بن محمد بن جعفر بن قولويه القمّي صاحب كتاب (كامل الزيارات) الذي كان من أجلاّء أصحابنا وثقاتهم وفقهائهم ، وكان ابنُ قولويه اُستاذَ الشيخ المفيد .