دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٨ - الأمر الثالث من بحث القطع لزوم الموافقة الإلتزاميّة
الصحيح فقد وقع الطلاق ، وذلك ـ كما قلنا قبل قليل ـ تمسّكاً بإطلاق أدلّة الطلاق من التقيـيد بلزوم كونه معتقِداً بالإسلام ... وهكذا .
نعم ، إن التزم المؤمنُ الملتزمُ قلبـياً بخلاف وظيفته الفعلية جهلاً بحكمه الفعلي فلا بأس عليه بلا شكّ ولا خلاف ، وأمّا إن كان الشخصُ يعلم بوظيفته الشرعية فخالف عامداً متعمّداً ـ كأن لم يكن يعتقد بالإسلام ـ فلا شكّ في استحقاقه للعقاب والعذاب ، أيضاً بلا شكّ ولا خلاف .
والخلاصةُ هي أنه يجب التمسّك بالإسلام في جميع اعتقاداتـنا ، والإيمانُ بكلّ حُكْمٍ حُكِمَ فيه ، واقعياً كان الحكم أو ظاهرياً ، فلو كانت وظيفتـنا الإستصحاب مثلاً فيجب أن نعتقد بحجيّته ، ولو كانت وظيفتـنا البناء على الطهارة فيجب الإعتقاد بحجيّة قاعدة الطهارة وبمؤدّى القاعدة ، ولو كانت وظيفتـنا الشرعيةُ الإجتـنابَ عن كلا الإناءين المتـنجّسِ أحدُهما لوجب علينا الإعتقاد بذلك ، ولو تردّد حكم بين الوجوب والحرمة ـ كما لو تردّدنا في وجوب السورة بعد الفاتحة في ضيق الوقت أو في حرمتها ـ وكانت وظيفتـنا التخيـير بـينهما ، لوجب علينا الإعتقادُ بالتخيـير لا بالإباحة .. وأيّ انحراف عن ذلك سيكون انحرافاً عقائدياً يوجب استحقاق العقاب لا إنحرافاً عمليّاً .. بمعنى أنه خلافٌ لا يضرّ بصحّة أعمالنا التوصليّة بالنحو الذي ذكرناه ، وأصالةُ البراءة تـنفي تقيُّدَ الأعمالِ بالإلتزام القلبـي .
أمّا مسألةُ استحقاق العقاب على الإنحراف العقائدي فلا شكّ فيها ولا خلاف ، وهذه من بديهيّات الدين الحنيف .
النقطة الثانية : والنظر فيها إنما هو إلى سؤالين :
الأوّل : هل أنّ وجوب الموافقة الإلتزامية التـفصيلية ـ لو سُلّمَ ـ يمنع عن جريان الاُصول العمليّة الترخيصية في أطراف العلم الإجمالي حينما لا يوجد مانع من المخالفة العملية ـ كما في موارد دوران الأمر بين المحذورين ـ أم لا ؟
والسؤال الثاني معاكس للسؤال الأوّل وهو : هل أنّ جريان الاُصول العملية في أطراف العلم الإجمالي يمنع من لزوم الموافقة القلبـية التـفصيلية أم لا ؟ طبعاً هذا السؤال مبنيّ على أنّ وجوب الإلتزام القلبـي شقّ من شقَّي التـنجّز ، فإذا جرت الاُصول العملية في طرفَي العلم الإجمالي ـ في حالة دوران الأمر بين المحذورَين ـ وأدّت إلى انـتـفاء التـنجّز ونفي وجوب الإمتـثال ، فهل هذا يعني أنّ