دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٤٠ - أدلّة الإستصحاب
فإنّ الطهارة هي الحالة الأوّليّة للأشياء ، وكذلك أدلّة الحِلّ[٧٤٣]تفيد معنى "إستصحبِ الحِليّةَ لأنّ الأصل هي الحِلّيّة حتى تـَثبتَ الحرمةُ" فكانت كلتا القاعدتين تفيدانِ قاعدةَ الإستصحاب .
فأقول : هذا الكلام غير صحيح ، فإنّ هذه الأخبار تـفيد بأنّ الأصل في الماديّات هي الطهارةُ والحِلّيّة ، ولا تقول الحالةُ السابقة للماديّات كانت الطهارة ، أي أنّ هذه الأخبار ليست ناظرة إلى استصحاب الحالة السابقة ، على أنه ليس الأصل الأزلي في الماديّات هي الطهارة والحِلّيّة ، فإنه قبل وجود الماديّات لا محلّ للقول بالطهارة أو الحِلّيّة ، وذلك لعدم وجودها أصلاً ، وإنما الكلام بعد وجودها ، فبعد وجودها هل هذه المادّة طاهرة وحلال الأكل ، أم أنها نجسة وحرام الأكل ؟ هنا الكلام ، فيجيـبُنا العقلُ بأنّ الأصل العقلي في الحكم على الأشياء هو البناء على الطهارة والحِليّة حتى يثبت العكس ، وكذلك الأمرُ على مستوى النقل ، فإنّ الأدلّةَ تُفيدنا بوجوب البناء على الطهارة والحِلّيّة في الماديّات حتى يثبت العكس ، ولا تفيدنا أنّ الحالة السابقة هي الطهارة والحِليّة .
* * * * *
أدلّة الإستصحاب
١ ـ حجيّة الإستصحاب على أساس إفادته للظن
٢ ـ حجيّة الإستصحاب على أساس السيرة العقلائيّة
٣ ـ حجيّة الإستصحاب على أساس الأخبار
[٧٤٣] كصحيحة عبد الله بن سنان التي رواها في الفقيه بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال :كلّ شيء فيه حلالٌ وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرامَ منه بعينه فـتـدعه (ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يُكـتسب به ح ١ ص ٥٩) ، وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة (عامّي بتري) عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول : كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قِبَلِ نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه ، أو خُدِعَ فَبـيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبـين لك غيرُ ذلك ، أو تقومَ به البـينَة ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن علي بن إبراهيم (ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ ص ٦٠) وهي موثّـقة السند .