دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٨ - التطبـيق الرابع إختصاص الأصل المؤمّنِ بـبعض الأطراف
*****
التطبـيق الثالث : تقيّد كلّ طرف بعدم الطرف الآخر([٢٣٥] :
إذا عَلِم إجمالاً بأنه إمّا يجب عليه الوفاء بالدين ـ وبالتالي لن يـبقى معه مالٌ يكفي لأداء الحجّ فلن يجب عليه الحجّ ـ وإمّا لا يجب عليه الوفاء بالدين ـ فيجب عليه ح الحجّ ـ ؟ وبتعبـير آخر : إذا وجب عليه الوفاء بالدين لا يجب عليه الحجّ ، وإذا لم يجب عليه الوفاء بالدين يجب عليه الحجّ ؟!
مثال آخر : لو نذر أنه لو تبين أنه لا يجب عليه الوفاء بالدين لصام شكراً لله ، فهو يعلم إجمالاً إمّا بوجوب الوفاء بالدين وإمّا بوجوب الصيام ؟ وبتعبـير آخر : إذا وجب عليه الوفاء بالدين لم يجب عليه الصيام ، وإذا لم يجب عليه الوفاء بالدين يجب عليه الصيام ؟!
فما الموقفُ في مثل هكذا حالات ؟
والجواب واضح في كلا المثالَين ، وهو مشروعيّة التمسّك بالبراءة عن وجوب الوفاء بالدين ، فتـثبت اللوازم الشرعيّة وهي أنه صار مستطيعاً تعبّداً ، وبالتالي يثبت وجوب الحجّ عليه والصيام تلقائياً . وهذا لا يعني أنّ البراءة صارت أصلاً مثبتاً ، وذلك لأنّ البراءة أفادتـنا عدم وجوب الوفاء بالدين فقط ، فهو تلقائياً صار مستطيعاً ، والظاهر أنّ هذا الأمر إجماعي بين الفقهاء . المهم هو أنّ العلم الإجمالي ينحلّ تعبّداً في هكذا حالة ، وذلك لأنّ الوفاء بالدين يصير غيرَ واجب تعبّداً ، وح يقطع بوجوب الحجّ ، فلا يـبقى للعلم الإجمالي وجود أصلاً .
إذن لا يوجد في المثالين السابقين علم إجمالي أصلاً ، كما هو واضح ، وذلك لأنّك تشكّ هل يجب عليك الوفاء بالدين أم لا ؟ وهذا شكّ بدْويّ وليس علماً إجمالياً .
*****
التطبـيق الرابع : إختصاص الأصل المؤمّنِ بـبعض الأطراف :
قال السيد الشهيد في هذا التـنبـيه ما يلي : "إنّه رتّب على القول بكون العلم الإجمالي علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ـ كما قال به المحقّق العراقي ـ أو كون تأثيره في ذلك بمجرد الإقتضاء ـ كما اخترناه ـ أنّه على الأوّل لا يجري الأصل في بعض أطراف العلم الإجمالي وإنْ لم يكن معارض ، وعلى
[٢٣٥] عبّر السيدُ الشهيد الصدر في الحلقة الثالثة ج ٣ هذا البحثَ بعنوان (الطوليّة بين طرفي العلم الإجمالي) في الجزء الثالث ص ٢٦١ من شرح المصنّف على الحلقات .