دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٢٧ - الكلامُ في حجيّة خبر الصبيّ الثـقة في الموضوعات
ثم ضُمَّه إليك سبعَ سنين فأدِّبْه بأدبك ، فإنْ قَبِلَ وصَلُحَ وإلا فَخَلِّ عنه ، ورواها الشيخ باسناده عن محمد بن يعقوب مثله [٥٣٢]. ومِثلُها غيرُها من الروايات لم نذكرها لأنها بنفس المعنى .
هذا ولكن روى في يب بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب البجلي فقيه ثقة ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال : سألته عن الصبي أيصلَّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين ؟ فقال : إذا عقل الصلاةَ صُلِّيَ عليه [٥٣٣]صحيحة السند ، ورواها الحِمْيَري في ( قرب الإسناد ) عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر . أقول : لمّا لم يُجِبْهُ الإمامُ (ع) على إبن الخمس سنين فهذا يعني أنه قد يصير الطفلُ مميّزاً إذا أتمّ الخمسَ سنين .
وقد تستفيد حجيّةَ قوله أيضاً من روايات أخرى من قبـيل : أنه يؤدَّب ويعزّر إذا ارتكب الفواحش ، وهذا يعني أنه عاقل إلى حدّ ما ، وورد في الروايات أيضاً أنه إذا سرق الصبي ولم يحتلم بَعْدُ عُفِي عنه ، فإن عاد عُزّر ، فإن عاد تقطع أطراف الأصابع (بنانه ـ في رواية اُخرى) فإن عاد قُطِـع أسفلُ من ذلك ، وورد أنه يصحّ عِتْقُه إذا بلغ عشر سنوات وصَدَقَتُه ووصيّتُه على حدّ معروف وطلاقُه وأن يَؤمّ القومَ ، بل في صحيحة أبي بصير إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصَى بثلث ماله في حقٍّ جازت وصيتُه ، وإذا كان ابنَ سبع سنين فأوصَى من ماله باليسير في حق جازت وصيته [٥٣٤] .
ولننظر أيضاً إلى كلمات بعض العلماء في ذلك :
قال الفاضل الأبي : "أوصاف الشاهد : وهي ستة : (الأول) البلوغ ، فلا تقبل شهادة الصبي ما لم يصر مكلفاً . وقيل : تقبل إذا بلغ عشراً ، وهو شاذ . واختلفت عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في
[٥٣٢] ئل ١٥ ب ٨٢ من أبواب أحكام الأولاد ح ٢ ص ١٩٣ .
[٥٣٣] ئل ٢ ب ١٣ من أبواب صلاة الجنائز ح ٤ ص ٧٨٨ .
[٥٣٤] رواها في الفقيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن أبي عمير عن أبي المغرا (حميد بن المثـنى ثقة ثقة) عن أبي بصير يعني المرادي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته ، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصَى من ماله باليسير في حق جازت وصيته صحيحة السند ، ورواها الكليني عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن أبي المغرا . راجع ئل ١٣ ب ٤٤ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ص ٤٢٨ .