دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٨٥ - ٨ ـ إستصحاب بقاء الشرائع السابقة وعدمُ نسْخِها
فقط ، وإلاّ فلو كان المراد التشبـيه في أصل التشريع لقال (كتب عليكم صيام كما كتب صيام على الذين من قبلكم) . لكن الظاهر من لام التعريف في قوله [الصيام] هو أنّ المراد هو أنّ المكتوب واحد وهو الصيام المعهود ، فأنت حينما تمسك شخصين قد أذنبا نفسَ الذنبِ وعاقبتَ الأوّلَ فإذا قلت للثاني كُتِبَ عليك العقابُ كما كتب على الشخص الأوّل ، فإنّ كلّ الناس يفهمون أنك ستعاقبه كما عاقبت الأوّل تماماً أي من جميع الجهات .
وعلى أيّ حال ففي قضيّة الحجّ أيضاً لا محلّ للبحث هنا ، وذلك لوضوح مناسك الحجّ عندنا ، ونحن لا نستصحب من الشرائع السابقة في قضيّة الحجّ شيئاً .
* وفي البحار ج ٤ ص ٩١ "فأمّا الثلاثة والعشرون فقد أنزل المائدةَ فيه من شهر الصيام على عيسى (ع) " ولعلّه لذلك لا يكره السفر عندنا بعد مضيّ ثلاثة وعشرين يوماً من شهر رمضان .
*والتذكية أمر ثابت في كل شريعة من لدن آدم ، كما نُصَّ عليه في بعض أسفار التوراة فيما يخبر عن خطابه سبحانه مع نوح النبيّ على نبـيِّنا وآله وعليه الصلاة والسلام[٨٩١].
*ومنها اَن يُجعل مع الميت المؤمن جريدتان ـ تـثـنية الجريدة وهي عود النخل بعد أن يجرد عن الخوص ـ وقَبْلَه يُسَمَّى سِعَفاً . قال الشيخ الأنصاري "واستحبابُه ثابتٌ بالإجماع المحقَّق والأخبار المتواترة لحكاية الإجماع . والأصلُ فيه ـ على ما في المقنعة ـ اَنّه حينما أهبط اللهُ تعالى آدمَ إلى الأرض استوحش ، فأراد اللهُ اَنْ يؤنسه بشيء من أشجار الجنة فأنزل إليه النخلةَ ، فكان يأنس بها في حياته ، فلما حضرته الوفاةُ قال لولده اِنّي كنت آنَسُ بها في حياتي واَرجو الاُنسَ بعد وفاتي ، فإذا مُتُّ فخذوا منه جَريداً وشُقُّوه نصفين وضعوهما في أكفاني ، فـفعل ولدُه ذلك وفعله الأنبـياءُ بعده ، ثم اندرس في الجاهلية ، فأحياه النبيّ (ص) وفَعَلَهُ فصارت سُنَّةً متَّبَعَة" (إنـتهى) [٨٩٢] .
ولذلك فإنه لا دليل على أنّ الإسلام أكمل ما قبله بنسبة عالية ، فضلاً عن أن يكون قد نَسَخَ كثيراً من الأحكام السابقة ، وأقصى ما يمكن أن نقوله هو أنّ الناس قديماً كانوا لا يتحمّلون التـفصيلات الكثيرة في العبادات والمعاملات فاُعطوا ما يتحمّلونه فقط .
[٨٩١] مستـند الشيعة ج ١٥ ص ٣٢١ .
[٨٩٢] كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ج ٢ ص ٣٠٥ .