دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٠٦ - * تعريف الورود
والمسألةُ لفظية بحتة ، ولكلِّ قولٍ وجهٌ ، فلك أن تُطْلِقَ على حالات الجمع العرفي مصطلحَ (التعارض الغير مستقرّ) ولك أن ترفض إطلاقَ كلمة (تعارض) عليها من الأصل .
*واعلمْ أنّ الورود ليس من أنحاء الجمع العرفي ـ كما قال بحقّ السيدُ الشهيد الصدر ـ لأنّ الورود يعني تَـقَدُّم الدليلِ الوارد على الدليل المورود رتبةً ، بمعنى إلغاء الدليل الوارد لمورد جريان الدليل المورود بالكليّة ، فليس هناك دليلٌ مورود ليُجمَع بين دلالة الوارد ودلالة المورود ، وأمّا الجمع العرفي فالمراد منه هو الجمع الدلالي بين الدلالات كما يجمع بين الدلالات بالحكومة أو بالتخصيص .
الجهة الثالثة : في تعريف بعض المصطلحات المهمّة
* تعريف الورود
هو رَفْعُ دليلٍ لشرط جريان دليلٍ آخر حقيقةً أو تعبّداً ، كما إذا كان أحد الدليلين نافياً حقيقةً لشرط الحكم في الدليل الآخر فيكون وارداً ، والدليلُ الذي انـتـفى شرطُه هو المورود عليه ، ولذلك كان العِلمُ وارداً على الأمارات والأصول ـ لأنّ العلمَ يُلغي شرطَ الأمارات والأصول وهو الجهل بالحكم الواقعي ـ ، وكورود بعض الأمارات على البعض الآخر منها ، كورود البَـيِّنَة على اليد (التي هي أمارةٌ على الملكيّة) وعلى سوق المسلمين ، وكورود الأماراتِ على الأصول العمليّة لأنها تُلغي شرطَها ، لأنّ شرط جريان الأصول العمليّة هو عدم وجود علم وجداني ولا علم تعبّدي ، ولذلك تُلغي الأماراتُ أصلَ جريانِ الأصولِ العمليّة الجزئيّة ، وذلك كورود خبر الثقة (العصير العنبي المغلي حرام) على (إذا شككت في حِلّيّة أو حرمة العصير العنَبي المغلي فالأصلُ الحِلّيّة) ، فإنّ الدليل الأوّل يُلغي شرطَ الأصلِ ـ أي أنّ خبر الثقة بالحرمة يُلغي موردَ أصالةِ حِلّيّة العصير العنبي المغلي وشرطَها ـ ، وكما لو قال الثقةُ (هذا الثوب متـنجّس) فإنه واردٌ على (أصالة طهارة هذا الثوب) ، ومعنى (الورود) هنا هو أنّ خبر الثقةِ يَسْحَبُ الثوبَ من تحت (قاعدة الطهارة) ويقول لها (هذا الموردُ مَوردي وليس موردَكِ) فيُطَبِّق عليه حُكْمَه ، وكورود بعض الأصول على بعض ، كورود استصحاب نجاسة الشيء الفلاني على أصالة طهارته ، فإنّ (الورود) هنا يعني أنّ استصحاب