دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٠ - نَظْرَةٌ إلى مرتبة المرأة في الإسلام
تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، وَلاَيَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا، وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كبـيراً إِلَى أَجَلِهِ ، ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِوَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِوَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا ، إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بـينَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ألاَّ تَكْتُبُوهَا، وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ،وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌوَلاَشَهِيدٌ،وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ،وَاتـقوا اللهَ،وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ،وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)] [١٦٠]، وهذا يعني أنّ المرأتين في طول الرجل الواحد ، أي هما بمثابة التيمّم ، لا أنهما في عرْض الرجل الواحد . وقولُه تعالى [أنْ تَضِلَّ إحْداهُما] دون قوله (أن تـنسى إحداهما) يؤكّد أنها قد تضلّ ـ المشتـقة من الضلالة ـ أي من باب قِلّة الدين ، لا من باب النسيان ، وهذا يعني أنّ المرأة قد تهتمّ بالمال أكثر ممّا تهتمّ بدِينها وآخرتها ...
هذا القصور الفطري تشعر به نفس المرأة ـ فضلاً عن الرجل ـ ، فهي ترى نفسها خُلِقت لأشياء وأمورٍ تغاير أمور الرجال ، وهي تشعر بذلك حين تـنجب صبـياً أو تـنجب أنـثى ، وهي تعلم أنه [ليس الذكر كالأنـثى] [١٦١]في الكثير من أمور الحياة ، ولذلك كان [ادْعُوَهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ][١٦٢]، ولذلك أيضاً كان جميعُ الأنبـياء وحتى أوصياؤهم ذكوراً ، ولا يناسب فطرةَ الرجلِ أن تكون المرأة نبـيتَه أو وصيّةَ نبي ، والرجلُ يَعْرِفُ ذلك ، نعم لا شكّ أنّ الله جلّ وعلا خَلَقَ المرأةَ لدورٍ كبـير وخطير كتربـية الأطفال وغير ذلك ، ممّا يقتضي لزومَ قرارهنّ في بـيوتهنّ وتحصينهنّ بالبـيت من أنظار الرجال الطوامح والتستّر وعدم الإختلاط والمكالمة مع الرجال الأجانب ... كلّ هذا اقتضى عدمَ إرجاع أحد من الأصحاب إليهنّ في الإستـفتاء . مع أنها قد تكون وليّةً من أكابر أولياء الله ـ كالسيدة فاطمة u ـ أو تكون وصيّةَ إمام ـ لكنْ في الظاهر فقط ـ كما كانت السيدة زينب u ـ بعد واقعة عاشوراء ـ والسيدة حكيمة خاتون ابنة الإمام الجواد[١٦٣] عليهم صلواتُ الله وسلامه ،
[١٦٠] سورة البقرة .
[١٦١] آل عمران ـ ٣٦ .
[١٦٢] الأحزاب ـ ٥ .
[١٦٣] روى الشيخ الصدوق في كمال الدين والشيخ الطوسي في كتاب الغَيـبة بإسنادهما عن أحمد بن ابراهيم أنّه قال : دخلْتُ على خديجة بنـت محمد بن علي الرضا (علیهم السلام) في سنة ٢٨٢ ( وفي كتاب الغيـبة ٢٦٢ ) بالمدينة ، فكلَّمتُها من وراء حجاب وسألتُها عن دِينها فسمّتْ لي مَن تأتمُّ به ، ثمّ قالت : فلان بن الحسن (ع) فسمَّته ، فقلتُ لها : جعلني اللهُ فداكِ ، معاينةً أو خبراً ؟ فقالت : خبراً عن أبي محمد (ع) كَتَبَ به إلى اُمّه ، فقلت لها : فأين المولود ؟ فقالت : مستور ، فقلت : فإلَى مَن تَفْزَعُ الشيعةُ ؟ قالت : إلى الجدّة أُم أبي محمد (علیهم السلام) ، فقلت : أقتدي بمن وصيَّتُه إلى امرأة ؟! فقالت : اِقْتَدِ بالحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، إنّ الحسين بن علي أوصَى إلى أُخته زينب بنـت علي بن أبي طالب (علیهم السلام) في الظاهر ، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من عِلمٍ يُنسَبُ إلى زينب بنـت علي (ع) ستراً على علي بن الحسين (ع) ، ثمّ قالت : إنكم قومٌ أصحابُ الأخبار ، أما رويتم أنّ التاسع من ولد الحسين (علیهم السلام) يقسَّمُ ميراثُه وهو في الحياة ؟! هذه الرواية صحيحة لوثاقة محمد بن جعفر الأسدي وقد عدّه الشيخ في كتاب الغيـبة من الثقات التي كانت ترد عليهم التوقيعات ونقل توقيعاً في توثيقه . وأحمد بن إبراهيم هذا هو أبو بشر ، بقرينة رواية التلعكبري عنه ، كما روى عنه هذه الرواية بطريق آخر في كتاب الغَيـبة ، وهو لا إشكال في وثاقته ، كما قال الشيخ والنجاشي والعلاّمة .
وورد عن حكيمة عمّة الإمام الحسن العسكري (ع) : واللهِ إنّي لأراه ـ أي الإمام الحجّة بحسب سياق الحديث الطويل ـ صباحاً ومساءً ، وإنّه لينبّئـني عمّا تسألوني عنه فاُخْبِرُكم ذَكَرَهُ في دليل تحرير الوسيلة / ولاية الفقيه/ الإمام الخميني/ تأليف علي أكبر السيفي المازندراني ص ١٨٢ . وهذه الحاشية هي أجمل ما رأيتُ لحدّ الآن في موضوع اشتراط الذكورة في المرجع والقاضي والحاكم . ورَوَى الحديثَ بطوله في بحار الأنوار ج ٥١ ح ١٤ ص ١١ ـ ١٥ ،وهو المجلد الثالث عشر ، في تاريخ الإمام الثاني عشر (عج) الباب الأول / ولادته وأحوال أمه صلوات الله عليهما .