دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٢ - نَظْرَةٌ إلى مرتبة المرأة في الإسلام
إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً ..][١٦٤]ـ والإستصحاب ـ تلاحظُ ذلك في قول الإمام الباقر (ع) لزرارةَ .. لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيئ من ذلك أمْرٌ بيِّن ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا تـنقضِ اليقينَ أبداً بالشك وإنما تـنقضه بـيقين آخر [١٦٥] ـ وقواعد "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ" و "لا حَرَجَ" ـ كما في حال التـقيّة مثلاً ، فإنّ الإنسان يعرف بأنه ليس له أن يضرّ نفسه ضرراً معتدّاً به ولا أن يَضُرَّ غيرَه ولا يجب أن يُحرِجَ نفسَه ، إلاّ إن كان نفس العمل مبنيّاً على ذلك كالجهاد ودفْعِ الخمس والزكاة والكفّارات ـ وكـقاعدة اليد ـ ولولا ذلك لاختلّ نظامُ العالم ـ وحصول البـيع والإجارة ونحوهما بالعقود العقلائيّة المتعارفة ـ أيضاً بنحو الإجمال ـ .
نعود ونكرّر إنّ عقل الإنسان لا يدرك كلّ المصالح والمفاسد ، فمع الشكّ عند العقل نرجع إلى القدر المتيقّن المعلوم عند العقل أو عند الشرع ، وفيما بقي نرجع إلى الأصول العمليّة .
قد يقال : إنّ الأحكام العقليّة هي الأحكام التي ترجع إلى قضيّة استحالة النقيضين ، وإلى البديهيّات الأوّليّة كحُسْنِ العدْلِ وقُبْحِ الظلم ، وما عدا ذلك يجبُ جعْلُه تحت عنوان "أحكام عقلائيّة" أي التي تبانا عليها العقلاءُ .
فأقول : يجب وضْعُ البديهيّات والأوّليّات والضروريّات والمسلّمات والوجدانيّات تحت عنوان الأحكام العقليّة ، لأنّ العقل يحكم بها ، وما ذكرناه هو من هذا القبـيل ، بدليل أنها لا يختلف فيها عاقلان .
* وأمّا سيرة المـتشرّعة فهي السيرة الناشئة من أقوال المعصومين iوأعمالهم وتـقريرهم ، وهذه يجب أن تكون حجّة علينا ، لأنها ناتجة من المعصومين ، ومثالُها العملُ بالإطمئـنان واعتبارُه حجّة ، سواءً في الأحكام أم في الموضوعات كالتصرّف بأغراض الغَير مع الإطمئـنان برضاه ، والعملُ بالظهورات .
* وأمّا السيرة العرفيّة فليست حجّة بلا شكّ لأنها ناتجة من العادات والتـقاليد ، بل قد تكون بعض عادات قومٍ وتـقاليدِهم تافهةً وباطلةً ومرفوضة عند العقل كما نرى من الكفّار والبعيدين عن الحضارات على الشاشات المرئيّة ، فلا مجال لأن يقال بحجيّتها .
* * * * *
[١٦٤] الأنعام ـ ١٤٥ .
[١٦٥] ئل ١ ب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٧٥ .