دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٦٨ - الكلام في ادّعاء الأخباريين عدمَ حجيّةِ ظهورات القرآن الكريم
الوقوع في الإشتباه والخطأ ، ويكفي أن نقول بقوله تعالى [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ][٥٦٧]، لكن لاحِظْ ماذا قال ربّنا ، قال [تَأْوِيلَهُ] والمعروف في التـفاسير أن معنى التأويل هو المعنى الباطني ، المهم هو أنه لم يتبين لنا النهيُ عن الأخذ بحجيّة ظاهره ، وقال[بَلْ هُوَ آيَاتٌ بـينَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ، وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتـنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ][٥٦٨]، وأيضاً لاحِظْ هنا ، فإنّ الله تعالى لم يقل بأنّ آيات الله البـينات هي في صدور خصوص المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، فإنّ هذا يُـبطِلُ القرآنَ الكريم عملياً ، لعدم الجدوى منه حينـئذ إلا بالرجوع إليهم i. المهم هو أنه يجب علينا أن نـتمسّك بعموم [الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ] الذين هم المفسّرون الخبراء المؤمنون الصالحون .
ومع ذلك الأفضلُ جداً أن يقرأ المؤمِنُ القرآنَ الكريم في كتابٍ فيه تـفسيرٌ مختصر لعالِم خبـير بالتـفسير ، ولكن لا ينبغي أن نشيع بين الناس أنـنا لا نفهم كتاب الله تعالى أصلاً فيكون ذريعةً لهم في ترك قراءته وحفظه ، خاصةً في هذه الأيام التي يندر فيها قراءة القرآن الكريم إلاّ في المناسبات فقط كشهر رمضان وعلى الجنائز ، وحينها سيتعذّرون بعدم الفائدة من قراءته وعدم الإستـفادة منه ، لا ، وإنما ينبغي قراءتُه لكلّ الناس ـ حتى الأعاجم ـ فيستـفيد منه كلّ إنسان بمقدار فهمه وعلمه . نعم علينا أن نحثّهم على التدبّر فيه لِنَيْلِ أقصى ما يمكن لنا من بحره العميق .
الكلام في ادّعاء الأخباريين عدمَ حجيّةِ ظهورات القرآن الكريم
إدّعى الأخباريّون أنّ ظهورات القرآن الكريم غيرُ حجّة "لاختصاص فهْمِه بأهله وبمَن خوطب به ، ولأنه لأجل احتوائه على مضامينَ شامخةٍ ومطالبَ غامضةٍ عالية لا يكاد تصل إليها أفكار اُولي الأنظار غير الراسخين ، العالمين بتأويله ، كيف ، ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلاّ الأوحدي من الأفاضل ، فما ظنّك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكمِ كلّ شيء ، أو بدعوى شمول المتشابه الممنوعِ عن اتّباعه للظاهر ، لا أقلّ من احتمال شموله له ، لتشابه المتشابه وإجماله ، أو بدعوى أنه وإن لم يكن منه ذاتاً إلاّ أنه صار منه عرضاً ، للعلم الإجمالي بطروء التخصيص والتقيـيد والتجوّز في غير واحد من ظواهره كما هو ظاهر ، أو بدعوى شمول الأخبار الناهية عن تـفسير القرآن بالرأي للكلام الظاهر" كما أفاد صاحب الكفاية في بـيان كلامهم .
[٥٦٧] آل عمران ـ ٧ .
[٥٦٨] العنكبوت ـ ٤٩ .