دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣١ - الأمر الرابع من بحث القطع التجرّي
يعلم أنه ليس من الشرع إلى الشرع ) فالتشريعُ أمْرٌ وجودي ، وبحْثـنا غريب عن موضوع التشريع المحرّم ، ولا يوجد أيّ تصادم بين البحثين ، وإنما أحدُهما يؤيّدُ الآخرَ ، لأنـنا حينما نقول بحرمة التشريع أي بحرمة الزيادة في دين الله عزّ وجلّ ـ وأنت تعلم أن دين الله كامل ـ فهذا يعني لزوم الإلتزام بأحكام الله جلّ وعلا .
وحينما نقول بوجوب الإلتزام القلبـي بأحكام الله ـ وأنت تعلم أنّ دين الله كامل لا نقص فيه ـ فهذا يعني رفضَ أيّ تشريع آخر زائدلأنه سيعارض بعض أحكام الله تعالى بل سيلغيها ! أو قلْ : قد ملأ الله عزّ وجلّ كلّ الكوب ماءً فهو إذَنْ لا يَسَعُ قطرةَ ماءٍ بَعْدُ ، وكذلك ملأ الله تعالى كلّ الموضوعات أحكاماً تـناسبها وأمَرَنا بالإيمان بها ، فلم يعد هناك مجال لتشريعٍ آخر[١٩٦].
* * * * *
الأمر الرابع من بحث القطع : التجرّي
ويقع الكلام فيه في خمس مقامات :
١ ـ في تعريف التجرّي
٢ ـ قبح الفعل المتجرّى به
٣ ـ حرمة الفعل المتجرّى به
٤ ـ اِستحقاق المتجرّي للعقاب
٥ ـ تـنبـيهات
[١٩٦] أخي العزيز ، لا ينبغي لطالب العلم أن يُتلف عمرَه بمثل هذه الاُمور التي لا طائل تحتها إلاّ قليلاً ، ولكنّي ذكرتها ـ رغم ضَنّي بعمري ـ لأنّ كلّ علمائـنا تعرّضوا لهذا البحث بأكثر ممّا ذكرتُه أنا هنا ، ولا يمكن لي ـ في بحث الخارج ـ أن اُعرِضَ عنه ، وخاصّةً أنّهم عقّدوا هذا المطلب كثيراً لفظيّاً ومعنوياً بحيث لم يَعُد يَفْهَمُ الطالبُ منه شيئاً ، مع أنه في نفسه بديهيّ وضروري ومن الأوّليات اليقينية ، بحيث كان الاَولى أن لا يُذْكَرَ أصلاً ، ومع ذلك اضطُرِرْتُ أن أذْكُرَه وأن أعمل على تسهيله ممّا استدعى التطويل للتوضيح بحيث صار كعبةً لطالبي التعرّفِ عليه ، وإلاّ ـ فإن أردت الحقّ ـ فإنّ التعرّف على اُصول الدين أهمّ بكثير من التعرّف على فروعه ، رغم لزوم معرفة الفروع قطعاً ، فاجهدْ في تعلّم الفلسفة الإسلامية والحكمة المتعالية والعرفان من أهلها الربّانيـّين .