دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٢١ - الكلامُ في حجيّة إخبار الثـقة في الموضوعات
أحمد بن إسحق ، فإنها كافية شرعاً لكون سندها من الصحيح الأعلائي بل لا نشكّ في صدورها وفي صحّة متـنها ووضوح دلالتها ، ولذلك نحن نقول بحجيّة خبر الثـقة في الموضوعات .
* وأمّا الطائفة الدالّة على عدم حجيّة خبر الثـقة في الموضوعات فهي :
١ ـ ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم (ثقة وجه) عن مسعدة بن صدقة (عامّي بتري) عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول : كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه مِن قِبَلِ نفسِك ، وذلك مِثْلُ الثوبِ يكون عليك قد اشتريتَه وهو سرقة ، والمملوكِ عندك لعله حر قد باع نفسه ، أو خُدِعَ فَبـيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يَستبين لك غيرُ ذلك ، أو تقومَ به البَـيّنَة [٥١٨] ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن علي بن إبراهيم ، وهي موثّقة السند ، وتَـثبت وثاقةُ مسعدة بن صدقة برواية الصدوق عنه في فقيهه مباشرةً وقد شهد أنه أخذ رواياته عن المصنّفات والاُصول التي عليها المعوّل وإليها المرجع ، ممّا يعني وثاقةَ أصحابها على الأقلّ ، وهذه الطريقة معروفة ومشهورة بين علماء الحديث والرجال ، ولذلك وصفها جملةٌ من الأعلام بالموثّقة كالشيخ الأنصاري وصاحب الحدائق وغيرهما .
والبَـيِّنَةُ باصطلاح المتشرّعة عبارةٌ عن رجلين عادلين ، وقد وردت لفظةُ (البَـيِّنَة) بهذا المعنى على لسان رسول الله (ص) والأئمّة (ع) مئات المرّات في كتاب القضاء من وسائل الشيعة ، بحيث لا يـبقى شكّ في كون هذه اللفظة حقيقةً متشرّعيةً في العادلين ، على أنه يحتمل أن تكون قد تحوّلت إلى هذا المعنى الإصطلاحي في زمن النبي الأعظم أيضاً ، يقول السيد الخوئي إنه "ثبت من الخارج أنه (ص) كان يقضي بشهادة العدلين" [٥١٩] ، وفي بعض الروايات يسأل رسولُ اللهِ (ص) المدّعي "ألَكَ بـينَةٌ ؟" [٥٢٠] .
وتقريب دليلهم : إنّ معنى الرواية هو أنه ما لم يحصل عندك عِلْمٌ بكون الثوب الذي اشتريتَه سرقةً فالْبِسْهُ وصَلّ فيه ، ولا تلتـفت إلى تشكيك أحد ، حتى ولو كان ثقةً صادقاً ، إلاّ إذا حصل عندك علمٌ ولو من خلال كلام الثقة ، أو جاءتك بـينةٌ تقول بأنه سرقة . وكذا إنِ اشتريتَ مملوكاً ، فابْنِ على ملكيّة البائع له ، واستخْدِمْهُ ، ولا تلتـفت إلى ادّعاء أحَدٍ ـ حتى ولو كان صادقاً في نفسه ـ بأنه حرّ قد باع نفسه أو خُدِعَ ، حتى تعلم أو تأتيَك بـينَةٌ بأنّ المملوك حرّ أو أنه خُدِعَ ... وكذا إن كان عندك زوجةٌ مثلاً وجاءك
[٥١٨] ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ ص ٦٠ .
[٥١٩] فقه الشيعة ٢ ص ٥٩ .
[٥٢٠] المصدر السابق ص ٥٨ .