دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥١٩ - الكلامُ في حجيّة إخبار الثـقة في الموضوعات
٨ ـ وأيضاً في التهذيـبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيـب (بن يعقوب العقرقوفي) عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله (ع) : الرجل يشترى الجارية وهي طاهر ويزعم صاحبها أنه لم يمسها منذ حاضت ؟ فقال : اِنِ ائـتمنـته فمسها [٥١٥] صحيحة السند .
ويصعب الإستدلال بهذه الطائفة من الروايات ، وذلك للزوم الأخذ بقول ذي اليد ، على أنّ الإستصحاب يقتضي عدمَ مسّها ، فلا دخل لهذه الروايات بحجيّة خبر الثقة مطلقاً .
فإن قلتَ : لم يستدلّ الإمامُ (ع) هنا بالإستصحاب ـ أي بأصالة عدم مسّها ـ وإنما استخدم عِليّةَ الوثاقةِ في جواز مسّها ، فقد يكون هذا الإستخدام أمارةَ حجيّة خبر الثقة في الموضوعات .
قلتُ : هذا الإمكان صحيحٌ ، ولكن لم يصل هذا الظهور إلى مرحلة الإطمئـنان بأنّ العلّة في التصديق هو مجرّدُ وثاقةِ بائع الأمَة ، فقد تكون وثاقةُ صاحب الأمة جزءَ العلّة ، واستصحابُ عدم الوطء الجزءَ الآخر للعلّة . وبتعبـيرٍ آخر ، قولُ البائع هنا ـ إضافةً إلى أنه صاحب اليد ـ يوافق الأصلَ ، فلعلّه لأجل هذه الأمور الثلاثة قال الإمامُ (ع) بالإكتفاء بقول البائع . فإنه يصعب الأخذ بقول البائع حتى ولو كان ثقةً إن كان يَجُرُّ النارَ إلى قُرْصِه ، فهو تاجر يريد أن يـبـيع إماءَه ، فقد يكذب بشكلٍ ما لمصلحة البـيع ، كما قد يكذب الثقةُ ـ في الشهادة ـ فيشهد لمصلحة ما . قال الشيخ حسين آل عصفور البحراني : "فقد رَوَى في الفقيه عن عبـيد الله الحلبي عن أبي عبد الله tقال : سئل عمّا يُرَدُّ من الشهود ؟ فقال : الظنين والمتّهم والخصم ، قال قلت : فالفاسق والخائن ؟ قال : كلّ هذا يدخل في الظنين صحيحة السند ، ومثلُها صحيحةُ عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله (ع) : ما يُرَدُّ مِنَ الشهود ؟ قال فقال : الظنين والمتّهم ، قال قلت : فالفاسق والخائن ؟ قال : يَدخُلُ ذلك في الظنين ، وصحيحة سليمان بن خالد عنه tوذَكَرَ مِثلَه إلا أنّه قال الظنين والخصم ، وموثقة أبي بصير قال سألت الصادق وذَكَرَ مِثْلَهما إلا أنّه قال الظنين والمتهم والخصم ، وفي صحيحة محمّد بن مسلم ـ كما في نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ـ عن الباقر tقال قال رسول الله p: لم نُجِزْ شهادةَ الصبي ولا خصم ولا متهم والظنين ، وموثقة سماعة قال : سألته عمّا يُرَدُّ مِنَ الشهود ؟ قال : المريب والخصم والشريك ودافع مغرم والأجير والعبد والتابع والمتهم كلّ هؤلاء ترد شهادتهم ، وصحيحة أبان على
[٥١٥] نفس المصدر ح ٤ ص ٥٠٤ .