دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٥٣ - المقام الأوّل في صغرى الظهور
نفس الشهرة العملية بعنوانها ، وإنما من باب حجيّة الإطمئـنان وتراكم الإحتمالات .
وكذا لا ينبغي لنا إسقاطُ الروايةِ الصحيحة عن الحجيّة ـ بعدما ثبتـت حجيّتُها بالآيات والروايات ـ طالما لم يتّضح لنا وجهُ إعراضِ المشهور عنها ، وطالما لم تقيِّد أدلّةُ حجيّة خبر الثقة خبرَ الثقة بالوثوق به أو بعدم إعراض المشهور عنه .
نعم ، لو فرضنا أنّ كلّ العلماء القدماء أعرضوا عن رواية صحيحة فهذا يوجب الإطمئـنان عادةً بوجود خلل في الرواية قد لا نعرفه ، فينبغي علينا ح تركُها .
* * * * *
الأمارة السادسة : الـظـهـور
بعدما فرغنا عن أصالة عدم حجيّة الظنون شَرَعنا في البحث حول الأمارات التي اعتبرها المولى تعالى حجّةً ، فبدأنا بـ التواتر وما يتبعُها من الشهرة الروائيّة ، ثم بخبر الواحد بكلّ أبحاثه ، ثم بحثـنا في حجيّة الإجماع وما يتبعه من الشهرة الفتوائيّة ، والآن ـ بعد فرْض ثبوت الرواية سنداً ـ نـنظر إلى دَلالتها ، متى تكون حجّة ومتى لا تكون ، وسوف نـتكلّم باختصار أوّلاً في صغرى الظهور لنعرِّفَ مرادَنا من الظهور ، ثم نبحث في حجيّته ـ وهو ما يعبّر عنه بـ كُبرى الظهور ـ إذن هنا مقامان في البحث :
المقام الأوّل في : صغرى الظهور
لا شكّ في أنّ القوانين الموضوعية العقلائية تسير على أساس الألفاظ الموضوعة للناس لإفادة معانيها ، فإذا قال المولى لخادِمِه مثلاً "اَكْرِمِ العالِمَ" فإنك ترى الخادمَ وكلّ العرف يفهمون ما يلي :
(١) يفهمون (الوجوب) من هيأة (اَكْرِمْ) ، وذلك للتبادر العرفي ، لأنه هو الأصل العرفي في الأوامر ، وذلك بعد عدم وجود قرينة على الإستحباب . ولا فائدةَ مِن قولنا بأنهم يفهمون الوجوبَ بالمعنى الحرفي لأنّ الهيأةَ حرفٌ .