دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٦٤ - الدليل على قاعدة البراءة الشرعية من خلال استصحاب عدم التكليف
لعليّ (ع) ـ السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ٨ تحت رقم ٥١٥٠) عن علي بن ربـيعة الوالبي (مِنَ العُبّاد ـ الشيخ الطوسي) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ اللهَ تعالى حَدَّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ، وفَرَضَ عليكم فرائضَ فلا تُضَيِّعوها ، وسَنَّ لكم سُنَناً فاتَّبِعوها ، وحَرَّمَ عليكم حُرُماتٍ فلا تهتكوها ، وعفا عن أشياءَ رحمةً منه لكم من غير نسيان فلا تـتكلَّفوها وذلك لأنها ناظرةٌ إلى مسائلَ ليس بالضرورة أن نسأل عنها ، فإنّ روايات "وسكت عن أشياء" ناظرةٌ إلى أمثال حالة السكوت عن ذِكْرِ عليٍّ وفاطمة وأبنائهم المعصومين iفي كتاب الله جلّ وعلا ، وليس عن حُكم وضْعِ منيّ الرجل في رحم امرأة زوجها لا يُنْجِبُ أو حُكمِ تلقيح المنيّ مع البويضة في الزجاجة المعروفة أو حكم الألعاب الكمبيوترية وأمثال ذلك ، وذلك بدليل أنّ قوله t وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تـتكلَّفوها لا يمكن ـ عند جميع المسلمين ـ أن يكون المرادُ منه فلا تـتكلّفوا البحثَ عن أحكام الأمور المذكورة ممّا نجهل حكمَها وإنما أجرُوا البراءةَ والحليّة فوراً ومن دون بحث ، فإنه من المسلَّم أنه لا يجوز السكوتُ وإجراءُ البراءة من دون تكلُّف البحث ، ولذلك فلا شكّ في كون النظر من قولِه t فلا تـتكلَّفوها هو إلى الأمور التي ليس من الضروري البحثُ فيها كثيراً مثلَ قولِك : لماذا أخْرَجَ رسولُ الله (ص) الجيشَ مع أسامة بن زيد وهو يعلم أنه سيموت في هذه الأيام القريـبة وأنهم سينقلبون على وصيّه وستخْلو الساحةُ للمنافقين ؟! لماذا لم يأخذ له البـيعةَ قبل وفاته بأيام قليلة ويجعل له حرّاساً كثيرين ليسدَّ الطريقَ على المتربّصين بأمير المؤمنين شرّاً ؟! ولماذا أخبر (ص) حفصةَ أنه سيَملِكُ مِن بعدِه أبو بكر ثم عمر[٦٨١] ؟! أليس هذا يشجّعُهم على المضيّ في غيّهم ؟! وهل أراد اللهُ ورسولُه أن يَفتـنوا المسلمين الذين يدّعون الإسلامَ والإيمان ويمتحنهم مع أنه سيترتّب على ذلك مخاطرُ عظيمة جداً كتـنصيب أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وسائر المنافقين والمجرمين وهذا يترتّب عليه كلّ
[٦٨١] قيل : إن النبيّ (ص) خلا في يومٍ لعايشة مع جاريته أم إبراهيم فوقفت حفصةُ على ذلك ، فقال لها رسول الله (ص) : "لا تُعْلِمي عايشة بذلك" وحَرَّمَ مارية على نفسه ، فأَعلمت حفصةُ عايشةَ بالخبر واستكتمتها إياه ، فأَطْلَعَ اللهُ نبـيَّه (ص) على ذلك ، وهو قوله [وإذ أسر النبيُّ إلى بعض أزواجه حديثاً] يعني حفصة عن الزجاج ، وقال : ولما حَرَّمَ ماريه القبطية أَخبر حفصةَ أنه يَملك مِن بَعدِه أبو بكر ثم عمر ، فعرَّفها بعضَ ما أفشت من الخبر ، وأعرض عن بعضٍ أنّ أبا بكر وعمر يملكان من بعدي ، وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالإسناد عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي جعفر (ع) إلا أنه زاد في ذلك : إن كل واحدة منهما حدَّثَتْ أباها بذلك ، فعاتبهما في أمر ماريه وما أفشتا عليه من ذلك ، وأعرض أن يعاتبهما في الأمر الآخر ... راجع بحار الأنوار ج ٢٢ أبواب ما يتعلّق به (ص) من أولاده وأزواجه وعشائره وأصحابه / الباب الرابع : أحوال عائشة وحفصة ص ٢٣٠ .