دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٦٣ - الدليل على قاعدة البراءة الشرعية من خلال استصحاب عدم التكليف
الأزل ، فلا تجري أصالةُ العدم الأزلي التي تقتضي عدمَ أصل الجعل وعدمَ تشريع هذه الأحكام المشكوكةِ العناوين وذلك لِعِلْمِنا بتمامية الرسالة الإسلامية ، قال الله تعالى [اليومَ اَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ ..] ، ولذلك ورد في الروايات أنّ للهِ في كلّ واقعة حُكْماً حتى الأرشِ في الخدش ... فلم يـَبقَ موضوعٌ كُلّيٌّ إلاّ وقد أخَذَ حُكْماً .
أقول : لكنْ لو شككنا في حرمة لعب الشطرنج على الكمبـيوتر أو شككنا في حرمة بعض الألعاب الحديثة التي تشبه الألعابَ المحرّمة التي صار الأطفال يلعبونها في عصرنا الحاضر ، فهل نستطيع أن نقول بأنّ هذه الأمور المستحدَثة نزلت كلُّها على قلب رسول الله وعَلِمَ بها آلُه الأطهار عليهم الصلاة والسلام حتى ولو لم تكن محلَّ أسئلةِ الناس في تلك الأيام ؟ فيكون عِلْماً لا للتبليغ ! مثلاً : هل نَزَلَ حُكمُ وضْعِ منيِّ رجلٍ أجنبيٍّ في رحمِ امرأةٍ زوجُها لا يُنْجِبُ ؟؟؟ إلى مئات الأسئلة التي استُحدِثَتْ في زماننا هذا ممّا لم تكن موجودةً في أيام المعصومين i، فهل تقول : كلُّها نزلت على قلب رسول الله (ص) أم أنّ تفسير الآية هو أنه نَزَل في هكذا أمورٍ كلّيّاتٌ وقواعدُ عامّةٌ وأصولٌ عمليةٌ تكفي للرجوع إليها في هكذا مواضيع مستحدَثة ؟
بتعبـير آخر : هل نفسِّرُ آيةَ إكمال الدين بأنّ دِينَ اللهِ نَزَلَ كلُّه حتى الغيرُ ضروري والغيرُ مهمّ والتي لن يُسأل عنها إلى يوم القيامة ، أم أنّ المراد من إكمال الدين هو إنزال المهمّ من الدين وما سيُسألُ عنه المعصومون ؟
ولذلك نحن نقول بلزوم استصحاب عدم الإنزال على قلب رسول الله (ص) ؟ يعني أننا نقول بأصالة عدم الجعل وأنّ الله سكت عن بعض الأحكام ولم يُنْزِلْها على قلب رسول الله .
ولا يصحّ الإستدلال على ما نقول بما رواه الشيخُ الصدوقُ حينما قال في فقيهه تحت رقم ٥١٤٩ قال : وخَطَبَ أميرُ المؤمنين (ع) فقال : إنّ اللهَ حَدَّ حدوداً فلا تعتدوها ، وفَرَضَ فرائضَ فلا تـنقِصوها ، وسَكَتَ عن أشياءَلم يَسكت عنها نسياناً فلا تكلَّفوها ، رحمةً مِنَ اللهِ لكم فاقبلوها ، وفي نهج البلاغة تحت رقم ١١٢٥ : وقال (ع) : إنّ الله افترض عليكم الفرائضَ فلا تُضَيِّعوها ، وحَدَّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياءَ فلا تـنـتهِكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تـتكلَّفوها ، وفي أمالي المفيد+ : "حدثـنا الشيخ الجليل أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أيَّده الله عز وجل قال : أخبرني عبد الله بن محمد بن أعيَن البزّاز قال : أخبرني زكريا بن صبـيح قال : حدَّثـنا خلفُ بنُ خليفة (مجهول) عن سعيد بن عبـيد الطائي (من أصحاب عليّ (ع) وشيعتِه وله كلامٌ يكشف عن ولائه