دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٦٦ - ٨ ـ إستصحاب بقاء الشرائع السابقة وعدمُ نسْخِها
ولعلّه لما ذكرنا قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ـ في آية [ما كنت لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ] ـ : "ففي الآية دلالةٌ على أن القرعة كانت مشروعةً لرفع النزاع والخصومة في الأمم السالفة ، ويمكن إثباتُها في هذه الأمة أيضاً بضميمة استصحاب الشرائع السابقة ، مضافاً إلى أن نقْله في القرآن من دون إنكارٍ دليلٌ على ثبوتها في هذه الشريعة أيضاً واِلاّ لوجب التـنبـيهُ على بطلانها في هذه الشريعة" (إنـتهى) [٨٤٨] .
ولا بأس هنا بإيراد بعض إشكالات على أنفسنا في هذا الموضوع :
١ ـ إنْ قلتَ : يوجدُ علمٌ إجمالي بنسخ بعض الأحكام ، فكيف تستصحب بقاءَ الأحكام المشكوكة مع العلم بنسخ بعضها ؟!
قلتُ : هذا العلم الإجمالي منحلّ بالأحكام الكثيرة المعلومة لدينا ، فلا يـبقى عندنا عِلمٌ بمغايرة بعض أحكامهم ـ التي نحن بصدد الإستـفادة منها ـ عن الأحكام المجهولة عندنا ، فيصحّ ح استصحابُ هذه الأحكامِ التي لا نعلم بنسخها .
٢ ـ وإن قلتَ : هذا استصحاب في الشبهات الحكميّة ، لأنّ الشكّ يحصل بسبب مجيء رسالة الرسول الأعظم (ص) ، فتغيّرت بعض الظروف التي يُحتمَل أن تكون مغيِّرةً للحُكم ، وأنت لا تقول بالإستصحاب في مجال الشبهات الحكمية !!
قلتُ : هذا إشكالٌ محكَمٌ ، لكنّ الجواب عليه هو أننا إنما نصحّحُ استصحابَ عدمِ نسخ الأحكام هنا بسبب ظنّـنا القويّ بعدم تغيُّرِ كلِّ الشرائع السابقة التي ذكرنا أنها أوّلاً : تـناسب موضوعاتِها قطعاً وعقلاً ، وثانياً : نستبعد جداً حصولَ تغيُّرٍ في الظروف الموجِبة لتغيُّرِ بعضِ الأحكام ـ كما في مثال الجهالة الجزئية في مثال الجعالة ـ إلاّ ما ثبت تغيُّرُه ، أي أننا مع التوجُّه إلى الأدلّة المحرِزة السابقة الذكر نعلم أو نظنّ
[٨٤٨] القواعد الفقهيّة ج ١ ص ٣٢٦ .