دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١ - المـقـدّمـة
كما أنّ الكثير من الكتّاب لا يعرفون الفرقَ بين (إذا) و (إنْ) مع أنّ من الواضحات أنّ (إذا) هي ظرفٌ بمعنى حين أو حينما وعندما ، ولذلك هي لا تَجزِمُ ، وأمّا (إنْ) فهي أداة شرط ، لذلك هي تَجزِمُ ، قال الله تعالى [وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْوَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ] [٦] ، وإنما قال [إذا] في الأوّلى لأنّ رؤية المنافقين متوقّع جداً ، وذلك لكثرتهم في مدينة رسول الله w، وقال [إنْ] في الثانية لأنّ تكلّمهم ليس أمراً متوقّعاً دائماً ومظنوناً دائماً وإنما هو احتمال بقوّة ٥٠ % مثلاً ، أي ليس احتمال تكلّمهم بقوّة احتمال رؤيتهم ، ولذلك قالوا إنّ (إذا) تكون للأمر المتوقّع تقول "إذا طلعتِ الشمسُ فأعطِ زيداً الكتابَ" ، ولا تقول "إنْ طلعتِ الشمسُ.." ، ولذلك قال الله تعالى [إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة] ولا ينبغي أن يقال (إنْ نودي للصلاة من يوم الجمعة) وذلك لأنّ المتوقّع جداً والمظنون جداً أنه سوف يؤذّن المؤذّنون لصلاة الجمعة .
كما أنّ أكثر الكتّاب يُخْطِـئُون في إملاء بعض الكلمات ، فمثلاً : ترى بعضهم لا يُثْبِتون في الكتابة همزةَ القطع بل قد يضعون همزةَ الوصل ، ولعلّ هذا من الطَـبّاع ، ولكن يجب التـنبـيهُ عليها .
وكلمةُ (رِضا) ـ التي هي ضدُّ السَّخَط ـ هل تُكتَبُ بالألف المقصورة ـ أي رِضَى ـ أم بالألف الممدودة ـ أي رِضا ـ ؟ لا شكّ أنّ الأغلب الأعمّ من العرب يكتبونها بالممدودة ، بحجّة أنّك تقول "راضاني فَرَضَوْتُهُ بالضمّ وأَرْضُوْهُ" رغم أنهم قالوا رَضِيتُ عنه رِضاً ، أي قالوا رَضِيَ بالياء بسبب كسر الضادّ ـ أي راعوا كسرةَ الضادّ ـ ولكنْ حقُّه رَضَوَ وليس رضِيَ . وقالوا : إذا جَعَلْتَ الرِّضَا بمعنى المراضاة فهو ممدود ـ أي رضا ـ قالوا مَرْضُوٌّ عنه ، قالوا وهو الأصلُ ، وإذا جَعَلْتَهُ مصدرَ رَضِيَ يَرضَى رِضىً فهو مقصور ـ أي تُكتَبُ ح رِضَى ـ . على كلٍّ ، بما أنّ العرب قالوا مَرْضِيٌّ عنه ومَرْضُوٌّ عنه فأنت بالخِيار بين كتابة رِضا ورِضَى . لكنْ بما أنّ الأغلب الأعمّ من العرب كتبوها بالألف الممدودة مراعاةً للأصل ـ أي لأصالة الواو ـ فنحن لن نخالفهم في ذلك .
كلّ هذا كان مِن عطاء ربّنا ، وبسبب المباحثة التي كنّا نـنـتهجُها مع طلاّب مرحلة الدراسات العليا ، فكنّا نـقَيّم الآراءَ التي نعرضها عليهم في الصفّ ، فكان البحث يتطوّر بشكل طبـيعي ، ولذلك كان طلاّبُنا العلماءُ شركاءَ لنا في تطوير هذه الدورة الأصوليّة ، وهذه الطريقة غيرُ ممكنة في الصفوف الكبـيرة جداً .
* هناك مطالبَ تافهة لا ينبغي أن تُسَطّر في كتاب فلم نذكرها ، وإنما اقتصرنا على ما ينبغي ذِكْرُه فقط ، كما أنّ هناك في غير علم الأصول أيضاً ما لا ينبغي أن يُسَطّر في كتابٍ ، كما ترى في الخلاف
[٦] المنافقون ـ ٤ .