دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٦١ - ١ ـ الإستدلال بالكـتاب الكريم
* * * * *
البحث الثاني : أدلَّة حجّيّة الخبر
* اُستُدِلّ على حجّية خبر الواحد بخمسة أدلَّة :
١ ـ الإستدلال بالكـتاب الكريم
فقد استدلّ على حجيّة خبر الثقة بآية النبأ ، قال الله تبارك وتعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبـينُوا أَن تُصِيـبوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] [٤١٥] .
وذلك بخمسة تقريـبات :
* التقريب الأوّل من جهة مفهوم الشرط ، بمعنى أنّ تعليق الحكم بـ (إيجاب التبـين) عن النبأ الذي جيءَ به على (كون الجائي به فاسقاً) يقتضي انـتـفاء وجوب التبين عند انـتـفاء كون الجائي فاسقاً ، فكأنه قيل : النبأ ، إن جاءكم به فاسق فتبـينوا ، وأمّا إن جاءكم به عادل فلا يجب عليكم التبين .. فموضوع الشرط هو (النبأ) والشرط هو (كون الجائي به فاسقاً) ، و (النبأ) باقٍ عند انـتـفاء الشرط ـ أي عند عدم مجيء الفاسق بالنبأ ـ .
ولا يخفى أنه على هذه التقرير لا يَرِدُ أن الشرط في القضية هو لبـيان تحقّق الموضوع ، وأنه من قبـيل ما لو قيل لك "إنْ رُزِقْتَ ولداً فاخْتـنهُ" فإنْ لم تُرزَقْ ولداً فلا موضوعَ ليُقالَ لك "فلا تَخْتـنهُ" ، وهنا أيضاً كذلك إن قلنا إنّ موضوع الشرط هو (النبأ الذي جاء به الفاسق) فإن لم يأتـنا نبأ الفاسق فلا موضوع أصلاً ، فلا مفهوم له ح ، لأنه من باب السالبة الحكم لانـتـفاء موضوعه .
* التقريب الثاني بالإستـفادة من مفهوم الوصف الخاص ، وهو أن يقال : عندنا في الخارج حالتان لا ثالث لهما : فإمّا أنْ يأتيَ بالنبأ فاسقٌ ـ أي كاذب في الإخبار، ومثلُه مجهولُ الحال ، وهو مثلُه من حيث النـتيجة وذلك لاحتمال أن يكون فاسقاً ـ أو يأتيَ به عادلٌ ـ أي صادق ـ ولا حالةَ ثالثةٌ ، وح نقول : إنه لا معنى لأن يقال [ فاسق ] إن لم تكن لهذه الكلمة أثر وفائدة ، وإلاّ لقال إن جاءكم شخصٌ بنبأ فتبـينوا ...
[٤١٥] الحجرات ـ ٦ .