دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٨ - الأمر الأوّل من بحث القطع أقسام القطع
إلى شيعتـنا و(فقهاءُ ـ خ) شيعتـنا إلى شيعتـنا ، وقوله [وقَدَّرْنا فيها السيرَ] فالسَّيْرُ مَثَلٌ للعِلْم ، يسير به ليالي وأياماً مَثَلاً لما يسير به من العلم في الليالي والأيام عنّا إليهم في الحلال والحرام والفرائض ، آمنين فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أمروا أن يأخذوا عنه ، آمنين من الشك والضلال والنقْلَةِ إلى الحرام من الحلال ، فهم أخذوا العلم عمَّنْ وجب لهم .. .
وغيرها من الأحاديث أكثرها بنفس المضمون من تـنزيل الرواية منزلة كلام نفس الإمام عليهم السلام جميعاً ، وبعضها تـنزّل الإحتمال منزلة اليقين .
وأنت إذا دقّقتَ في معنى تـنزيل مفاد الأمارة منزلةَ الواقع تعرف أنّ الشارع المقدّس نزّلك أيضاً منزلةَ العالِمِ بالواقع ، وما ذلك إلاّ لملازمتهما عقلاً وعرفاً ، وذلك لأنّه إن قال لك المولى تعالى مثلاً "هذا طاهر شرعاً" فمعناه أنك صرت ـ بنظر المولىوبنظر نفسك ـ عالماً بطهارته الشرعية ، لا بل إنّ روايةَ وعرف أحكامنا وروايةَ فإنه لا عُذْرَ لأحدٍ مِن موالينا في التشكيك فيما يُؤَدّيه عَنّا ثِقاتـنا صريحتان في تـنزيل الإحتمال منزلةَ اليقين ، ولعلك تستـفيد ذلك أيضاً من الرواية الأخيرة (رقم ١٢) ، ولا يلزم من هذا التلازمِ التضادُّ في اللحاظَين والنظرَين الآلي (وهو تـنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع) والإستقلالي (أي تـنزيل إحتمالِ الإصابة منزلةَ القطع) كما ادَّعَى صاحبُ الكفاية فادّعى أنّ التـنزيل هو فقط التـنزيل الأوّل ـ أي الآلي ـ دون الثاني !
أقول : هذه اُمور تعبّديّة محضة ولا مشكلة في ذلك . لا ، بل لا داعي لئـن نقول بأنّه لا يمكن اللحاظين والنظرَين الآلي والإستقلالي في نفس التـنزيل الواحد ، وذلك لوضوح أنه يوجد عندنا تـنزيلان مستقلاّن .
المهم هو أنّ الله تعالى تمّم كاشفيّة الأمارات بوضوح ، بمعنى أنه اعتبرها مصيـبةً للواقع ، بمعنى أنها عينُ الواقعِ شرعاً وتعبّداً ، وعليه فإذا وردنا (مقطوع الخمرية حرام) ثم جاءتـنا أمارةٌ تقول (هذا خمر) أي هو بمنزلة الخمر شرعاً ، فإنك لا محالةَ ستقيم الأمارة مقام القطع الموضوعي الظاهر في الصفتية ، فإذن يجب الإجتـناب عنه لكونه شرعاً خمراً ، وهذا ما يعبّرون عنه بـ (قيام الأمارة مَقام القطع الموضوعي الصفتي) .
وكذا تماماً لو كان أحدُ الإناءين خمراً فإنه يجب الإجتـنابُ عنهما ، وذلك لأنّ العرف يفهمون ـ بالعنوان الأوّلي ـ من (مقطوع الخمريّة حرام) دخالة القطع في موضوع الحكم ، أي على نحو الصفتيّة ، لكن الشارع المقدّس ـ كما رأيت في الروايات السابقة ـ نزّل الأمارة الحجّة منزلة القطع الموضوعي الصفتي ، ولذلك ترى المتشرّعة يجتـنبون عنهما معاً .