دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨١٣ - ٣ ـ الإستصحاب في الموضوعات المُرَكَّبَة
قال السيد مصطفَى الخميني[٨٠١] ، بل لا محلّ لجعل هذا المثال في بحث الكلّي ، فإنه ليس المنظور إليه هو الكلّي ، وإنما هو الجزئي . وهكذا تماماً في مسألة تردّد الحدث بين الوضوءين ، فإنّ الواجب في هكذا حالةٍ الوضوءُ للصلاة ، لأنّ الوضوء الأوّل قد زال قطعاً ، فيـبقى الوضوءُ الثاني ، إمّا أنه قبل الحدث أو بعده ، فيجب ح الوضوء ، لأنه يشكّ في كونه على طهارة الآن أم لا ، ولا يَعلم الحالةَ السابقة ، ولا أظنّ أنه يخالف في ذلك فقيه واحد في العالمين .
* * * * *
٣ ـ الإستصحاب في الموضوعات المُرَكَّبَة
إذا كان موضوع الحكم الشرعي بسيطاً وتمَّت فيه أركانُ الإستصحاب جرى استصحابه بلا اِشكال ، كما في استصحاب حياة فلان ، وكما في استصحاب بقاء الطهارة ، وأنت تعلم أنّ (حياة فلان) هو أمر بسيط ، وكذلك (طهارة الثوب) هو أمر بسيط .
واَمّا إذا كان الموضوع مركباً من عناصرَ متعدِّدةٍ[٨٠٢] فلا شكّ في جريان الإستصحاب في الجزء أو الشرط ـ ثبوتاً أو عدماً ـ إذا تواجد فيه اليقينُ بالحالة السابقة والشك في بقائها ، ومثالُها : لو كنّا نصبّ في الخزّان الماءَ بالدلاء ، ثم عَلمنا بوقوع ثوب متـنجّس في خزّان الماء في الساعة الثانية مثلاً ، وكان الماءُ في الخزّان ـ قبل تلك الساعة ـ قليلاً ، ثم صار كرّاً ، ولا ندري في أيّ ساعةٍ صار كرّاً ، فلعلّه صار كرّاً قبلَ وقوعِ الثوب ، ولَعَلّه صار كرّاً بَعْدَ وقوع الثوب ، فعلينا أن نستصحب قلّةَ الماءِ إلى ما بعد س ٢ ممّا يعني أنـنا يجب أن نبنيَ على نجاسة ماء الخزّان . وموضوع الحكم بالنجاسة هنا هو (كون الماء قليلاً تعبّداً إلى ما بعد س ٢) مع العلم الوجداني بوقوع الثوب المتـنجّس في الخزّان س ٢ ويترتّب على ذلك الحكمُ بنجاسة الماء .
فإن قلتَ : هذا الإستصحاب مثبِتٌ لأنه يترتّب عليه إثباتُ التقارنِ بين قلّة الماء ووقوع الثوب المتـنجّس س ٢ ، وهذا التقارنُ ـ الذي هو موضوع النجاسة ـ هو لازم تكويني للإستصحاب وليس أثراً شرعياً !!
قلتُ : نعم ، ما ذكرتموه جديرٌ بالنظر ، لأنّ موضوع النجاسة بالنظرة العقلية الدقيقة هو اقترانُ قِلّة الماء مع وقوع الثوب المتـنجّس في الخزّان ، ولكنْ هذا الإقترانُ هو غيرُ إرادة تحصيل عنوان وجودي كـ
[٨٠١] تحريرات في الاُصول ج ٨ ص ٥٠٢ .
[٨٠٢] راجع بحوث في علم الأصول / مباحث الحجج والأصول العملية ج ٣ (البراءة ، التخيـير والإحتياط) للشهيد الصدر تقريرات استاذنا المرحوم السيد محمود الهاشمي ص ٣٠٣ .