دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٦٠ - ٥ ـ دعوى التمسّك بالأصل
ولذلك نـقول : إنّ نقْل السيدِ المرتضى للإجماع على عدم حجّية خبر الواحد لا يمكن أن يكون صحيحاً ، فإنـنا نقطع بعدم انعقاد إجماع الطائفة على عدم العمل بخبر الواحد ، خصوصاً بقرينة روايات كثيرة واردة عن أصحاب الأئمة (ع) واعتماد الفقهاء والناس أجمعين على روايات الثقات وأخذها منهم مع وضوح عدم حصول القطع عندهم منها دائماً . وكذا لا يمكن لهذا الإجماع المدّعى أن يكون حجّة ، لأنّ الأمارة إنّما تكون حجّة في مورد الشكّ لا مع القطع بالخلاف ، بل لا دليل على حجيّة الإجماع المنقول ـ كما مرّ معنا الإستدلال على ذلك ـ إلاّ إذا كان كاشفاً عن رأي المعصومين ، وإجماعُ السيد المرتضىـ بعد كلّ الذي سمعتَ ـ لا يكشف عن رأي المعصومين (ع) ، خاصةً مع ذهاب المشهور إلى حجيّة خبر الثقة ، فقد ادّعى الشيخ الطوسي وجماعةٌ الإجماعَ على حجيّة خبر الواحد في الجملة ، كما ادّعى ذلك في الرسائل[٤١٤] ثم جزم بالشهرة على ذلك بين القدماء والمتأخّرين.
٤ ـ دعوى التمسّك بالعقل
فقد يُدّعَى عدمُ إمكان التعبّد بحجيّة خبر الثقة لأنه ظنّ ، وقد يخالف الواقعَ ، وهذا يخالف الغرض من بعث الرسل لأجل تطبـيق أحكام الله الواقعية ، لا الظاهرية ، وو .. ممّا ذكرناه في بحث (الأمر الثاني في الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري) وأجبنا عنه بتطويل فراجع .
٥ ـ دعوى التمسّك بالأصل
أنت تعلم أنّ الأصل يقتضي عند الشكّ في حجيّة ظنٍّ ما ـ أمارةً كان الظنّ أو أصلاً ـ عدمَ الحجيّة . ولا أقصد بالأصل هنا استصحابَ العدم الأزلي ، أي استصحاب عدم الجعل ، وذلك لأنك تعلم بتمامية الشريعة ، أي هناك جعْلٌ قطعاً بالنسبة إلى مسألة حجيّة خبر الثقة في اللوح المحفوظ ، وإنما أقصد أنّ الحكم الأعلائي لكلّ الظنون ـ بحسب الأصول العقلية والعقلائية والشرعية والمتشرّعية ـ هو عدم الحجيّة ، ولذلك كان هذا الأصلُ بديهياً ومسلّماً .
والجواب أيضاً معروف وبديهي وهو عدمُ جريان هذا الأصل عند ثبوت الحجيّة شرعاً .
وبهذا تمّ البحثُ الأوّلُ في أدلّة عدم حجيّة الخبر .
[٤١٤] فرائد الاُصول ج ١ ص ٢٥٣ .