دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٩٤ - ٩ ـ الرجوع إلى عموم العام أو استصحاب حُكْمِ المخصِّص
أو يُطلَبُ منه البَـيّنَةُ لخروجه عن كونه أميناً ـ فيُرجَعُ إلى عموم على المدَّعِي البـيِّنةُ) ـ ؟
أو يُفَصَّلُ كما قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد الكلبايكاني والسيد حسن الطباطبائي القمّي[٩٠٠] والسيد محسن الحكيم[٩٠١] فقد قالوا : "لا ريب أنّ الفسخ لا يخرجه عن الإئـتمان إلاّ إذا طالبه المالكُ بالمال وقصّر العاملُ في الدفع ، وإلاّ فإن كان المال عند العامل بإذن المالك فهو أمين ويُسمع قولُه" ؟
الجواب : إختلف الفقهاءُ في هذه المسألة ، ولا شكّ في صحّة التـفصيل الأخير ، لكنْ أمانـتُه بعد فسخ المضاربة ليست نفسَ أمانـته حين المضاربة ، فهما سنخان متغايران ، لأنّ الأمانة بعد فسخ المضاربة تكون من باب الإذن المالكي ، لا من باب (العامِلُ المضارِبُ أمين) .
وما ينفعُنا في بحثـنا هنا هو أنه لو فَرضنا تقصيرَه ساعة أو ساعتين في جلبه للمال بحيث شككنا في بقائه تحت عنوان (الأمين) ، فح يَلزَمُ الرجوعُ في هكذا حالةٍ إلى عموم (البَـيِّنةُ على المدّعِي) التي هي العموم الفوقاني ، فإنّ البناء على كونه أميناً عند الشكّ في نزوله تحت المخصِّص أي عنوان الأمين ـ أي بعد انـتهاءِ حالةِ كونه مضارِباً أميناً وبعد عدم وضوح أنه وَدَعِيّ ليكون أميناً مالكياً أو شرعاً ـ لا دليل عليه ، فيُرجع ـ لا محالة ـ إلى الإطلاق الأزماني في الدليل الفوقاني العامّ وهو وجوبُ أن يقَدِّمَ بـيِّنةً على صحّة ادّعائه . ومقصودُنا من الإطلاق الأزماني هنا هو أنّ البَـيِّنة على المدَّعِي دائماً وفي كلّ لحظة ، خَرَجَ منها حالةُ معلوميةِ كونِه أميناً ، ويـبقى الباقي تحت الإطلاق . والظاهرُ أنّ مقصود الآغا[٩٠٢] ضياء الدين العراقي هو هذا ، فقد قال ".. وجهان مبنيّان على تقيـيد أمانـته بخصوص بقاء المضاربة أو إطلاقها ، والتحقيق هو الأوّل" (إنـتهى) [٩٠٣] . ولا تـتوهّمْ أننا يجب أن نستصحب بقاءَ الإذنِ الشرعي أو المالكي ، فإنّ الإذن الشرعي قد انـتهى عند انـتهاء المعاملة ، والإذنُ المالكي يـبقى بمقدار القدر العرفي المتيقّن فقط ، والأصلُ عدمُ الإذن في مال الغَير .
المهم هو أنه يجب الرجوع إلى إطلاق (على المدّعِي البـيِّنة) ، ولا نستصحب بقاءَ الإذن لمن كان عاملاً مضارِباً ، لأنّ الأصلَ هو عدمُ وجود إذن مالكي أو شرعي قبل الفترة المتيقَّنة أو بَعدها ، ولذلك
[٩٠٠] ترى تعليقةَ السيد القمّي في العروة الوثقى طبعة المجلّدين ج ٢ مسألة ٥٢ ص ٦٨٢ .
[٩٠١] مستمسك العروة الوثقى ج ١٢ مسألة ٥٢ ص ٣٩٧ .
[٩٠٢] تُكتَبُ بالفارسيّة (آقا) ، ولكنها تُلفَظُ بالعربـية (آغا) ، فراعَينا التلفُّظَ العربي .
[٩٠٣] العروة الوثقى ج ٥ مسألة ٥٢ من كتاب المضاربة ص ٢٣٩ تعليقة رقم ١ ، وفيها ترى تعليقات السيد الخوئي والسيد الشيرازي والسيد الفيروزآبادي والشيخ كاشف الغطاء والسيد الكلبايكاني .