دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥١١ - الكلامُ في حجيّة إخبار الثـقة في الموضوعات
وغيرها ـ ليصل إلى هذا الإستـنباط الفلاني ...
نعم إن كان الخبر قريـباً جداً من الحسّ بمعنى أنه ناشئ من الحسّ بوضوح كأنِ اقترن ـ مع سماع التقاطر ـ البرقُ والرعد ورطوبةُ الهواء فإنه ح يُصَدّق بنظر كلّ الناس لا محالة ، وح تَصْدُقُ عليه آيةُ النبأ والرواياتُ التي تقول بحجيّة خبر الثقة ، وكذا ما لو أخبر الرجالي الخبـيرُ الثقةُ ـ كالشيخ النجاشي والشيخ الطوسي ـ عن أنّ فلاناً ثقةٌ أو عادلٌ فإنه يُصدَّقُ لأننا نعتقد فيهم أنّ إخبارهم هذا هو عن حسّ أو عن حدس قريبٍ من الحسّ ، كأنْ يكونوا قد اعتمدوا على المعاشرة الكافيةِ ومسلكِ المترجَم له وكُتُبِه وآرائه .
* * * * *
الكلامُ في حجيّة إخبار الثـقة في الموضوعات
أمّا القرآن الكريم فإنه يفصِّل في خبر العادل أو الثـقة ، فـفي الزنا ونحوه من الاُمور الخطيرة يَطلُبُ أربعةَ شهود ، وفي الشهادة على المال يَطلُب رجلين عادلين ، فإنْ لم يوجد رجلان عادلان فرجل وامرأتان ممّن ترضون من نسائكم ، وفي الاُمور العاديّة غير الخطيرة يَكتـفي بثـقة واحد .
* لاحِظْ مثلاً بعضَ موارد الحاجة إلى أربعة شهود :
قوله [وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ][٤٩٨].
وقوله سبحانه وتعالى [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوَهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً.. لَوْلا جَاؤوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الكَاذِبُونَ][٤٩٩]، ومثلُ الزنا ـ في الإحتياج إلى أربعة شهودٍ ـ اللواطُ والسحاق .
* ولاحِظْ بعضَ موارد الحاجة إلى شاهدين عادلين :
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بـينِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثـنانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنـتمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيـبةُ المَوْتِ][٥٠٠].
[٤٩٨] النساء ـ ١٥ .
[٤٩٩] النور ـ ٤ و ١٣ .
[٥٠٠] المائدة ـ ١٠٦ .