دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٠ - الفرع الرابع
ليس ذا أثر عليه ـ فلا يكون العلمُ الإجمالي إذن منجّزاً عليه ، لأنّ أحد أطراف العلم الإجمالي ليس منجّزاً عليه ، على أنّ الأصل هو عدم منجّزيّة العلم الإجمالي لأنه تكليف زائد مشكوك .
أمّا بلحاظ نفسه ، فبما أنه ليس معلوماً أنه هو الذي أجنب فتجري في حقّه أصالةُ عدم الجنابة بلا معارض منجّز ، فيكون هذا الشكّ بمثابة الشبهة البدويّة ، أو قل يكون بمثابة من وقعت عليه قطرة ماءٍ من السقف لا يدري أمن أنبوب الماء الطاهر وقَعَتْ أم أنها وقعت من أنبوب النجاسات .
نعم لو كانت جنابةُ صاحبه ذات أثر بالنسبة له لكان علمه الإجمالي بجنابة أحدهما منجّزاً عليه لا محالة .
مثال ذلك : لو أراد أحدهما أن يقتدي بالآخر لكان كلّ طرفٍ منجّزاً في حقّه ـ أي داخلاً في عهدته ـ فيكون إذن هذا العلمُ الإجمالي منجّزاً للتكليف عليه على أيّ حال ، وذلك لحصول علم إجمالي عند المأموم بـبطلان صلاته على أيّ حال ، وذلك لأنه إمّا أن يكون هو المجنب فتكون صلاته باطلة ، وإمّا أن يكون صاحبُه المجنبَ فتكون صلاة صاحبه باطلةباعتقاد المأموم ، إذن لو اقتدى بصاحبه فإنه يعلم بـبطلان صلاته على كلّ حال .
مثال آخر : لو أراد أحدهما أن يستأجر صاحبه لتـنظيف المسجد ، فهو غير جائز عقلاً ، لأنه حين يرى نفسه أنه غير واجب على نفسه أن يغتسل لاحتمال أن يكون صاحبه هو المجنب ، فكيف يستأجر صاحبَه لكنس المسجد ؟! وهل هذا إلاّ خدشةٌ في علمه الإجمالي المنجّز عليه بجنابة أحدهما لا محالة ؟ وقلنا بتـنجّز هذا العلم لكون جنابة الآخر ذات أثر بالنسبة للمستأجِر ، أو قلْ تكون جنابة المستأجَر داخلةً في عهدة المستأجِر ، وبالتالي يكون المستأجِر هنا بمثابة المأموم في المثال السابق تماماً .
نعم ، يجوز للآخر أن يقبل الإجارة ، لأنه غير مكلّف هنا إلاّ بنفسه ، وجنابةُ غيره ليست ذات أثر بالنسبة إليه أي غير داخلة في عهدته أصلاً ، كما كانت صلاة الإمام في المثال السابق صحيحة بالنسبة إلى نفس الإمام .
الفرع الرابع
لو اختلفا في كون انـتقال شيء ـ كالكتابِ مثلاً ـ إلى الطرف الآخر على أساس البـيع أو على أساس الهبة اللازمة ، فالظاهر أنّ المالك الثاني يحلف على عدم البـيع ـ كي لا يترتّب عليه الثمن ـ .