دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٤٩ - ٣ ـ دعوى التمسّك بالإجماع
قندهار ، وإنّ مدينة قم المقدّسة تعجّ منهم ـ فهم فيها بعشرات الآلاف ـ والكثيرُ منهم اُناس مؤمنون متديّنون ومن طلاّب العلوم الدينية .. ، على أنـنا إن أردنا أن نأخذ بهكذا روايات فإنّ المذكورين هم نصف سكّان الكرة الأرضية اليوم ، أمّا في أيام صدور هذه الروايات ـ أي بلحاظ العالم القديم وما قبل اكتشاف أمريكا ـ فهم أكثر أهل الدنيا ، فهكذا ادّعاء هو محض كذب وافتراء .
٣ ـ دعوى التمسّك بالإجماع
نسبوا إلى السيّد المرتضى وأتباعِه دعوى الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد[٣٩٧] ، بل نسبوا إليه أنه قال "إنّ أخبار الآحاد من المعلوم ضرورةً من مذهبنا وحال الطائفة عدمُ جواز العمل بها حتى أنّ شأنها بالنسبة للطائفة شأن القياس بالنسبة لهم" (إنـتهى) .
وقبل أن نذكر الردّ على هذا الكلام يجب أن نذكر كلامَ شيخ الطائفة الطوسي الذي هو والسيد المرتضى تلميذان للشيخ المفيد ، ثم بعد وفاة الشيخ المفيد تـتلمذ الشيخُ الطوسي ـ الذي كان عمرُه عند وفاة الشيخ المفيد ٢٨ سنة ـ على زميله السيد المرتضى رحمهم الله جميعاً ، فإنّ كلامه يوضّح كلّ أجوبتـنا الآتية ، وفيه فوائد كثيرة ، فأقول :
قال الشيخ الطوسي[٣٩٨] : "فأمّا ما اخترتُه من المذهب فهو أن خبر الواحد إذا كان وارداً من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة[٣٩٩] وكان ذلك مرويّاَ عن النبي (ص) أو عن واحدٍ من الأئمة (ع) وكان ممن لا يُطعن في روايته ، ويكون سديداً في نقله ـ ولم تكن هناك قرينةٌ تدل على صحة ما تضمنه الخبرُ ، لأنه إن كانت هناك قرينة تدل على صحة ذلك ، كان الإعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجِباً للعلم ـ جاز العمل به .
والذي يدل على ذلك : إجماع الفرقة المحِقّة ، فإنّي وجدتها مجمِعَةً على العمل بهذه الأخبار التي روَوها في تصانيفهم ودوَّنُوها في أصولهم ، لا يتـناكرون ذلك ولا يتدافعونه ، حتى أن واحداً منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه مِن أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور ،
[٣٩٧] قال السيد المروّج في منـتهى الدراية ج ٥ ص ٢٣٤ ما يلي : "قال الشيخ الأعظم (وأمّا الإجماع فقد ادّعاه السيد المرتضى في مواضع من كلامه ، وجعله في بعضها بمنزلة القياس ..)" ثم قال راجع فرائد الأصول ج ١ ص ٢٤٦ ورسائل الشريف المرتضى ج ١ ص ٢٤ وج ٣ ص ٣٠٩ رسالة إبطال العمل بالخبر الواحد .
[٣٩٨] العدّة في اُصول الفقه ص ١٢٦ .
[٣٩٩] هذا تصريح منه بانحصار الحجيّة في خصوص خبر العادل دون مطلق الثقة .