دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٤ - مفهوم الجملة الغائيّة
بتعبـير آخر : إنْ فهِمْنا معنى الحصر من جملة الغاية كان لها مفهوم ، أي إنْ فهِمْنا من الآية المعنى التالي (إنما يَحْرُمُ مُقاربتُها إذا كانت حائض فقط ، ولا يَحْرُمُ الوطءُ بَعد طُهْرِها) يكن لها مفهوم وإلاّ فلا .
والصنف الثاني ، ما لا يدلّ من الجملة الغائيّة على المفهوم ، وهي فيما لو لم تُفِدْ معنى توقّف طبـيعي الحكم على علّة منحصرة :
مثال ذلك : قال الله تعالى [ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ] [١٢٤] ، فهل تَفهمُ من الآية الكريمة أنّ طبـيعي حرمة الأكل والشرب متوقّف على علّة منحصرة وهي بقاء النهار ، يعني أنه لا يجب الصيام في الشرع إلاّ في النهار ، كما لا يجب على الجارية الصلاةُ إلاّ إذا حاضت ؟ أم تفهم منها أنّ الله تعالى جَعَلَ وجوباً خاصّاً للصيام إلى الليل ، كما جَعَلَ وجوباً خاصّاً للصلاة في وقت الفجر والحجّ في أشهر الحجّ ؟ بمعنى أنه لا مانع من أن يجعل اللهُوجوباً آخر للصيام في الليل بملاك آخر ؟
ما نَـفْهَمُه هو أنّ الظاهر من الآية الكريمة ونحوِها هو الثاني ، وهو أنّ الله جَعَلَ وجوباً خاصّاً للصيام في النهار ، ولا مانع من أن يجعل وجوباً آخر للصيام في الليل أيضاً ، كما جعل وجوباً آخر للصلاة بعد الزوال . نعم ، نفسُ مادّة المثال توهِمُ بأنّ المتوقِّف هو طبـيعي الحكم .
مثالٌ ثانٍ : قولُه w البـيعانِ بالخِيار حتى يَفْتَرِقا [١٢٥] ، فإنْ فهمْتَ من هذه الرواية توقّفَ طبـيعي جواز البـيع على بقائهما في نفس المجلس كان للرواية مفهوم ، وإلاّ فلا ، أي أنك إن فهمتَ معنى الإنحصار كان للرواية مفهومٌ ، وذلك بـبـيان أنك إنْ فهمتَ معنى (لا يكون خِيار في البـيع أصلاً إلاّ إذا كان البـيعانِ باقِيـين في مجلس البـيع) كان للجملة مفهوم ، وبما أنـنا لا نفهم طبـيعي الحكم ولا الإنحصارَ فلن يكون هنا مفهوم . وبتعبـير آخر : الحكمُ المذكور هو شخصُ الحكم ، وذلك بدليل أنه لا مانع من ورود أسباب اُخرى لخِيار البـيع ، إذَن لا مفهوم لهذا الصنف من الجمل الغائيّة .
[١٢٤] البقرة ـ ١٨٧ .
[١٢٥] ئل ١٢ ب ١ من أبواب الخِيار ح ١ وما بَعدَه ص ٣٤٥ .