دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٧٣ - ١ ـ الإستدلال بالكـتاب الكريم
ليحصل عندهم علم دائماً بأعلميّة فلان الذي أرشدوا إليه ، ورغم ذلك يجب الرجوع إلى الفقهاء رغم عدم حصول العلم دائماً ، فإنّ العلم لن يحصل عندهم دائماً .
وبتعبـير آخر : آيةُ الذكر تذكّرُنا بلزوم الرجوع إلى المنهج العقلائي في حسم الجدال ، وهو الرجوع إلى أهل الخبرة ، سواءً في مجال الدين أو الطبّ أو الهندسة أو غير ذلك ، ولا تُلْزِمُ آيةُ الذكرِ الناس بحجيّة قول أهل الذكر تعبّداً ، أي هي لا تفيد حجيّةَ قول أهل الذكر تعبّداً ، وإنما تقول بأنّ الرجوع إلى أهل الذكر هو المنهج العقلائي الذي يجب أن يُتّبـَعَ ، سواءً حصل عِلمٌ عند المراجِعين والسائلين أو لم يحصل علمٌ ، وعليه فنحن يجب علينا ـ تمسّكاً بهذا المنهج العقلائي الذي يذكّرنا اللهُ تعالى به ـ أن نرجع إلى الفقهاء في أمور الدين حتى ولو لم يحصل عندنا علمٌ ، وبالتالي هذه الآيةُ تفيدنا حجيّةَ قول أهل الخبرة ، وهم الفقهاء والرواة الثقات .
والخلاصة هي أنّ قول اللهوَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنـتمْ لاَ تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبـينَاتِ وَالزُّبُرِ ، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبين لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتـفكَّرُونَ] يفيدنا قاعدة عامّة في لزوم الرجوع إلى أهل الخبرة الثقات ، من باب أنه أمر عقلائي معروف بين الناس ، فيجب إذن أن نـتبع هذا الأمر العقلائي والقاعدة العقلائية . فالآية إذن تـفيدنا وجوبَ التعبّد بقول أهل الخبرة حتى ولو لم يحصل عندنا علم من قولهم ، إذ ليس حصول العلمِ أمْراً دائمياً .
لكن رغم ذلك ، لا يمكن إثبات أنّ المراد من [أهل الذكر] هو كفاية شخص واحد من [أهل الذكر] ، لا بل المظنون هو ما يكون أقلّه اثـنين ، ويَـبعد إرادةُ شخص واحد ، لأنّ الكلام مع الذي لا يؤمنون بنبوّة نبـينا p، فيجب أن يكون المراد شخصين وما فوق ليحصل عندهم علم أو اطمئـنانٌ على أقلّ التقادير ، لأنّ القضيّة ليست تعبّدية . على أنه لا دلالة من قوله [أهل الذكر] على شمولها لشخص واحد ، ولذلك لا يمكن الإعتماد على هذه الآية للقول بحجيّة خبر ثقة واحد من [أهل الذكر] .
* وهنا تـنبـيهات :
أوّلاً : كلمةُ [أَهْلَ الذِّكْرِ] عامّة وغير مقيّدة ، فيجب أن نـتمسّك بشمولها ، فهي تشمل أهل البـيت (ع) ـ وهم المصداق الأجلى لهذه الكلمة ـ وعلماءَنا وعلماءَ أهل الكتاب ، فهي كلمة تـفيد معنى أهل