دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٧١ - ١ ـ الإستدلال بالكـتاب الكريم
من أخبار الثقات ـ خاصّةً في زمانـنا ـ أو من الاُصول العملية .
الثاني : ولعلّك تقول : إنّ آيةَ النفر تـفيدنا تـنزيلَ احتمالِ الإصابة منزلةَ العلم .
أقول : هذا الكلام غير صحيح ، وذلك لأنّ آية النفر لا تـفيدنا تـنزيل احتمال الإصابة منزلة العِلْم ، فهي تـفيدنا بأنّ خبر المؤمن الثقةِ حجّةٌ لا أكثر، فإذا كان حجّةً وجب عقلاً الحذرُ ، أي ينجّز ويعذّر .
الثالث : لا يضرّنا مخالفة خبر الثقة للواقع صدفةً وفي بعض الأحيان ، ولا يوجد سبب لهذه الحجيّة ـ رغم احتمال المخالفة للواقع ـ إلاّ أن نـقول إنّ مصلحة إصابة الواقع غالباً أهمّ من مفسدة مخالفة الواقع قليلاً .
الرابع : قد تَستشكل على الإستدلال بهذه الآية المباركة فتقول : يُحتمَلُ أن يكون مراد الآية أن الحجيّة مقتصرة على تعليم خصوص ما تعلّمه المتـفقّه ، فمع شكّ الناس في ذلك لا يجب الإتّباع .
والجواب : إذن بناءً على هذا سوف تَبطُلُ الفائدةُ من تبليغهم ، إذ قد يشكّ المبلَغُ في كلّ حكم أو في بعض الأحكام أن يكون المبلِِِـغ قد درَسَ هذه المسألةَ الفلانية ، وح يـبطل تبليغ المبَلِِـغ عملياً .
* * * * *
* ومنها آيةُ الذِّكْرِ ، قال اللهُوَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنـتمْ لاَ تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبـينَاتِ وَالزُّبُرِ ، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبين لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتـفكَّرُونَ (٤٤)][٤٣٥]، وذلك بتقريب أنّ معنى [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنـتمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبـينَاتِ وَالزُّبُرِ] إستَعْلِموا أهلَ الذكر والمعرفةِ والخبرة إِنْ كُنـتمْ لاَ تَعْلَمُونَ ، لتَعْلَموا ، فهو إذن حجّة ، وإلاّ لا فائدة من السؤال ، لا ، بل هذا يفيدُ إعطاءَ الحجيّة لجواب أهل الذكر الذين يعلمون بالأحكام الشرعية ، فالآيةُ تقول : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنـتمْ لاَ تَعْلَمُونَ لتعلموا .
[٤٣٥] قال الله تعالى [وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِمَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئـنهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْـتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبـينَاتِ وَالزُّبُرِ ، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبـين لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتـفكَّرُونَ (٤٤)] سورة النحل .