دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٩ - النقطة الرابعة هل يمكن الترخيصُ في بعض الأطراف إثباتاً أم لا ؟
تقديمَ ذي المزيّة ، ولوضوح هذا الأمر لانفضّل الكلام على القول بوجود مانع ثبوتي من جريان الاُصول الترخيصية في جميع أو في بعض الأطراف .
وعليه فنحن نقول بالإقتضاء لا بالعِليّة ، بمعنى أنـنا نقول بأنّ العلم الإجمالي يقتضي بنفسه لزوم الموافقة القطعيّة ـ أي إلاّ إذا جاءنا ترخيص شرعي ـ سواءً في بحث الترخيص في تمام الأطراف أو في بعض الأطراف بطريق اَولى ، فيكون الترخيص هو المانع عن عمل المقتضي عملَه . ذهب إلى هذا القول جماعة من العلماء منهم المحقّق النائيني على ما هو المنقول عنه في فوائد الاُصول[٢٢١].
وأمّا إن قلنا بعدم إمكان ورود ترخيص ثبوتاً وعقلاً ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي بوجود إناءٍ نجس بين الإناءين هو علّةٌ تامّةٌ للزوم الموافقة القطعيّة على نحو استدعاء العلّة لمعلولها ، فيستحيل جريان الأصل المؤمّن[٢٢٢]ولو في بعض الأطراف ، أو قُلْ لأنّ العلم هنا متعلّق بالواقع لا بالجامع . قال السيد الشهيد[٢٢٣]: "وقد ذهب إلى هذا القول جماعةٌ ، منهم المحقّق العراقي[٢٢٤]" .
وعرفتَ الردّ عليهم سابقاً وهو أنه قد يرخّص المولى في بعض أطراف العلم الإجمالي لأهميّة ملاكات الترخيص ـ كالتسهيل على الناس ـ على ملاكات الإلزام ..
* * * * *
النقطة الرابعة : هل يمكن الترخيصُ في بعض الأطراف إثباتاً أم لا ؟
يقول السيد الشهيد بجواز جريان الاُصول المؤمّنة ـ إثباتاً ـ في بعض الأطراف ، لكن مع عدم وجود معارض لجريان الاُصول المؤمّنة ، وأيضاً مع عدم منع العقلاء عن جريانها ، ومع عدم كونه من الترخيص المشروط الذي يقولان به المحقّقان القمّي والعراقي . وإنما قال السيد الشهيدبما قال لأنه يقول بأنّ العلم الإجمالي يقتضي وجوبَ الموافقة القطعيّة ثبوتاً ـ أي بنحو الإقتضاء لا بنحو العليّة ـ .
[٢٢١] الجزء الرابع ص ٢٥ .
[٢٢٢] الاُصول المؤمّنة هي البراءة والطهارة والحِلّيّة والفراغ والتجاوز والصحّة في عمل الغير واستصحاب الطهارة ـ مع غضّ النظر عن كون الفراغ والتجاوز والصحّة أمارات أو اُصول عمليّة ـ . ولكنهم لا يقصدون عادةً الفراغ والتجاوز والصحّة ، وإنما يقصدون عادةً في علم الاُصول أربعةً فقط وهي : البراءة والطهارة والحِلّيّة واستصحاب الطهارة .
[٢٢٣] شرح المصنّف على الحلقة الثالثة /الجزء الثالث ص ١٦٩ .
[٢٢٤] نهاية الأفكار/ القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٣٠٧ .