دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٧ - التطبـيق الثامن حُكْمُ ملاقي بعضِ أطراف العلم الإجمالي
استصحاب الكُلّي في القسم الثاني وكونُ الحكم بطهارة البدن الملاقِي للطرف الأعلى من العباءة شاهداً على عدم جريانه فيه .
هذا ، وأجاب عنه المحقق النائينيبأن "استصحاب النجاسة في العباءة أجنبي عن استصحاب الكُلّي ، حيث إن مورده هو تردد الكُلّي بهويته بين ما هو مقطوع البقاء ـ كالعلم بـبقاء وجوب صلاة الظهر ـ ومقطوع الإرتـفاع ـ كالعلم بفوات وقت صلاة الجمعة وكدوران الحيوان بين الفيل والبق ـ ، وأما إذا وجد فرد معين من الكُلّي وتردد بين مكانين ـ كتردّد مكان النجاسة في الطرف الأعلى أو في الطرف الأسفل وكما إذا دخل زيدٌ الدارَ ولم يعلم أنه استقر في الطرف الشرقي منها الذي انهدم أو في الطرف الغربـي منها الذي لم ينهدم فيشك في حياته لأجل عدم العلم بمكانه ـ فإنّ هذا ليس من دوران الكُلّي بين فردين ، بل من تردد مكان فرد معين ـ كالنجاسة ـ بين مكانين ـ الأسفل أو الأعلى ـ وهذا التردد يوجب الشك في بقائه لا تردده بين فردين ، فهذا أشبه بالفرد المردد ، وقد ثبت في محله عدم جريان الإستصحاب في الفرد المردَّد" .
قال السيد المروّج : بل ليس هذا من الفرد المردَّد أيضاً ، إذ المراد به ـ أي بالفرد المردّد ـ هو دوران وجود الكُلّي بين فردين من أفراده ـ كدوران وجود الإنسان بين زيد وعمرو ـ ، فالمقام (والمقام ـ ظ) نظير دوران فرد معين من الكُلّي كزيد بين حالين كالصحة والمرض ، أو بين مكانين ككونه في الطرف الشرقي من الدار أو في الطرف الغربـي منها .
وكيف كان فقد أورد عليه المحقق العراقيبما ملخصه : "إنه لا مانع من استصحاب شخص النجاسة الواقعة على العباءة ، ولا وجه لمنع جريانه مطلقاً ، فعدمُ جريان استصحاب الكُلّي ـ لعدم انطباق ضابطه عليه ـ وكذا عدم جريان استصحاب الفرد المردّد في العباءة لا يمنع عن جريان استصحاب الشخص فيها ، فإنّ الترديد في مكان فرد أو حال من حالاته لا يقدح في استصحاب شخصه ، فإذا شرب زيد مائعاً مردّداً بين الماء والسم أو لا نعلم أنه كان في الطرف الشرقي الذي انهدم فمات أو في الطرف الغربـي الذي لم ينهدم فهو حي فلا مانع من استصحاب حياته هذا" .
ثم أجاب المحقق النائينيفي الدورة الأخيرة أيضاً بوجه آخر وهو هذا : "ولكن التحقيق عدم جريان استصحاب النجاسة في المثال أصلاً ، لعدم أثر شرعي مترتب عليها ، إذ عدم جواز الدخول في الصلاة وأمثاله إنما يترتب على نفس الشك بقاعدة الإشتغال ، ولا يمكن التمسك بالإستصحاب