دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٥ - التطبـيق الثامن حُكْمُ ملاقي بعضِ أطراف العلم الإجمالي
فَمِه ـ ولا يغسل ظاهرَه ، لأنّ الخمرَ طاهر ، وإنما حرّم اللهُ شُرْبَه ولم يحرّمِ الصلاةَ فيه ، كما في الروايات الصحيحة ـ لأنه يأخذ حكمَ الإناء ، وللحاكم أن يعزّره ـ أي يؤدّبه لأنه تجرّأ على الله سبحانه وتعالى وكان عليه أن يجتـنبهما ـ لكنْ يعاقبُه دون الحدّ الشرعي .
*وبهذه المناسبة نـتعرّض لشبهةٍ معروفة بإسم [ الشبهة العَبَائية ]
هذه الشبهة منسوبة إلى الفقيه الجليل السيد اسماعيل الصدر وإليك بـيانها[٢٦٠] : "لو علمنا بإصابة النجاسةِ أحدَ طرفَي العباءة ـ لا ندري هل هو الأسفل أم هو الأعلى ـ ثم طهَّرْنا الطرفَ الأسفل ، فطهارتُه تورث الشك في بقاء (كلّي) النجاسة في العباءة لاحتمال ان تكون النجاسة المعلومة قد أصابت الطرف الأعلى فيجري فيه استصحابُ بقاء النجاسة ويلزمه القول بنجاسة الملاقِي لأعلى العباءة مع اَنه لم يلتزم به أحد ، لأن الطرف الأسفل مقطوع الطهارة ، والطرف الأعلى مشكوكُ النجاسة ، للشك في إصابة النجاسة له من الأصل ، وإذا قلنا بنجاسة ملاقِي مستصحَب النجاسة ـ وهو البَدَن ـ يلزم في المثال المذكور القولُ بنجاسة ملاقِي مقطوع الطهارة سابقاً ومشكوك النجاسة لاحقاً ، وهو باطل بالضرورة" .
ـ وأجاب عن هذه الشبهة الإمامُ الخميني في الرسائل ج ١ ص ١٢٩ قال : "لا إشكال في أنه لا يترتب على استصحاب الكُلّي أثرُ الفرد ولا أثرُ غيرِه من لوازمه وملزوماته ، ضرورة أنّ بقاء الكُلّي (أي كلّي النجاسة) مستلزم عقلاً لوجود الفرد الطويل ، وهذا هو الجواب عن الشبهة العبائية المعروفة ، فإنه مع تطهير أحد طرفَي الثوب لا يجري استصحاب الفرد المردد ، ولكن جريان استصحاب (كلّيّ) النجاسة وإنْ كان مما لا مانع منه (إنْ كان يترتّب أثر شرعي على كلّيّ النجاسة) لأن وجود النجاسة في الثوب كان متيقناً ومع تطهير أحد طرفيه يُشَك في بقائه (أي كلّي النجاسة) فيه (أي في الثوب) اِلاّ اَنه لا يترتب على ملاقاة الثوب أثر ملاقاة النجس ، فإنّ استصحاب بقاء الكُلّي أو الشخص الواقعي لا يثبت كون ملاقاة الثوب أثَّرَ ملاقاةَ النجس ، فإنّ استصحاب بقاء الكُلّي أو الشخص الواقعي لا يثبت كون ملاقاة الأطراف ملاقاة النجس اِلاّ بالأصل المثبت لأن ملاقاة الأطراف ملاقاة للنجس عقلاً" .
[٢٦٠] هكذا بـينها في هامش الرسائل للإمام الخميني ج ١ ص ١٢٩ ، وفي هامش فوائد الأصول للشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني ج ٤ ص٤٢٢ .