دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥ - (المرحلة الأولى من عصر الإمامين الصادق والكاظم (ع) إلى سنة ٣٢٩ هـ)
[ تاريخ علم الاُصول ]
مَرّ عِلْمُ الاُصولِ بخمس مراحل :
(المرحلة الأولى من عصر الإمامين الصادق والكاظم (ع) إلى سنة ٣٢٩ هـ)
بَدَأ عِلْمُ الاُصول عند الشيعة في أيام الإمامين الصادق والكاظم (ع) حيث نراهما يعلّمان شيعتَهم ـ باهتمامٍ ـ قواعدَ علم أصول الفقه ، فتراهما يعلمانهم قواعدَ الإستصحاب والطهارة والحِلّ والبراءة وغيرَها ، حتى ألّف في ذلك هشامُ بن الحكم ـ الذي هو من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم (ع) ـ كتابَه في الألفاظ ومباحثِه[٧] ، وكان هشام ينزل بني شيـبان بالكوفة ، وانـتقل إلى بغداد سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ) ويقال : إنه مات في هذه السنة . وجاء مِن بعدِه يونس بنُ عبد الرحمن حيث صنّف كتابَ اختلاف الحديث ومسائله عن الإمام الكاظم (ع) وهو مبحث تعارض الحديثين[٨] . وقد رأى يونسُ بنُ عبد الرحمن الإمامَ جعفرَ بنَ محمد (ع) بين الصفا والمروة ولم يَرْوِ عنه ، وروى عن أبي الحسن موسى والرضا (ع) ، وكان الرضا (ع) يشير إليه بالعلم والفتيا .
وأنت إذا تلاحظ أسئلةَ فقهائـنا في ذلك الزمان من أئمّتهم (ع) حول هذه القواعد الأصولية يأخذُك العجبُ من اهتمامهم بهذا العلم ، أنظر مثلاً إلى ما رواه في التهذيـبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن زرارةَ قال قلت لأبي جعفر (ع) : أصاب ثوبي دمُ رعاف (أو غيرُه ـ يب) أو شيءٌ مِنْ مَنِيّ ، فعلَّمْتُ أثرَه إلى أن أصيب له الماء ، فأصبْتُ وحضرتِ الصلاةُ ونسِيتُ أنّ بثوبي شيئاً وصلَّيت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك ؟ قال (ع) : تعيد الصلاة وتغسله ، قلت : فإني لم أكن رأيت موضعه وعلِمْتُ أنه قد أصابه فطلبتُه فلم أقدر عليه فلَمّا صليت وجدتُه ؟ قال : تغسله وتعيد الصلاة ، قلت : فإنْ ظنـنت أنه قد أصابه ولم أتيقَّن ذلك ، فنظرتُ
[٧] ذَكَرَ ذلك النجاشي والشيخ الطوسي وابنُ النديم في الفهرست ص ٢٤٤ والسيد علاء الدين بحر العلوم في مقدّة كتابه مصابـيح الأصول الذي هو تقرير أبحاث السيد الخوئي ج ١ ص ٣٤ .
[٨] ذكره الشيخ في الفهرست ص ١٨١ رقم ٧٨٩ والمرحوم السيدُ حسن الصدر في كتابه تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص ٣١٠ ـ ٣١١ .