دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢ - المـقـدّمـة
المشهور عند أهل الكلام من المعتزلة والأشاعرة والإمامية من مسألة "هل يجب فِعْلُ الأصلح على الباري تعالى بحيث يكون بخيلاً إن لم يَفعل الأصلحَ ، أم يُستحَبّ له ذلك ، لأنه لا يُعَدُّ بخيلاً إن لم يوسّع على خلقه وإنما أعطاهم قدرَ حاجتهم ؟" بحثٌ عقائديّ مَعِيبٌ فعلاً ، فأنت في هذا البحث إنما تريد أن تعرف هل أنّ توسعةَ اللهِ على خلقه ـ فوق حدّ الحاجة ودون حدّ الترف ودون الإخلال بالنظام العامّ ـ واجبةٌ عليه تعالى أم مستحبةّ !! ونحن وإن كنّا نقول بأنّ ذلك واجب على الله تعالى بمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العليا التي توجب عليه ذلك ـ طبعاً لا بالإيجاب من قِبَلِ غيره ـ فإنه لا يمكن أن يُتصوّر فيه إلا غايةُ الكرم ، لكنّ الموانعَ تَمنع من الإعطاء الكثير فوق حدّ الحكمة ، لئلاّ يضلَّ الإنسانُ ويَطغَى ، قال تعالى [أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا] ، ولكن أيُّ فائدةٍ من هذه المسألة ؟! مَثَلُها كَمَثَلِ سؤالك : هل أنّ طعام مريم بنت عمران كان على قدر حاجتها أم كان فيه توسعة ، وكم كان مقدار التوسعة ؟! وهل أنّ فضلات المعصومين طاهرة أم نجسة ؟! ومثلها ألف مسألة ومسألة من المسائل التافِهة التي لا تُـقَدِّمُنا نحو الجنّة قَدَماً واحدة ، ومن المؤسف أنّ بعض علمائـنا كتبوا واهتمّوا ببعض الأبحاث التافهة ، أعاذنا الله وأجارنا .
* ثم إنّ من اللازم أن أقول كلمةً لعلمائـنا الكرام مِن مدرّسي مرحلة الدراسات العليا وهي : أثبتت التجربةُ الطويلة أنّ ما يكتبُه نفسُ المؤلّف هو أمتن بكثير ـ من أكثر من جهة ـ ممّا يكتبه المقرِّرُ ، لذلك فإن أمكن أن يكتب نفسُ المدرّسِ المادّةَ فهو الاَولَى جدّاً ، لكونه يكون معتمَداً عليه أكثر ممّا يكتبه المقرّر الذي كثيراً ما يشكَّك في صحّة ما كتبه عن أستاذه .
* وفي هذه المقدّمة يجب أن أشير إلى قضيّة في غاية الأهميّة وهي نِعْمَةُ الأمْنِ والسلامِ في لبنان إلى حدّ جيد جداً ، ممّا أتاح للناس أن تَدْرُسَ وتُدَرِّسَ وتعملَ وتـتـقدّم براحة بال ، فنشكرُ اللهَ جلّ وعلا على نعمة الأمن والسلام وعلى سائر نِعَمِهِ كلّها ، كما ونشكر حزبَ الله قادةً وشهداء وجرحى ومجاهدين ، نشكرهم على ما بذلوه ويـبذلونه من جهود عظيمة في سبـيل عزّة هذا الدين وسيادة هذه الأمة الإسلاميّةِ وأمْنِها واستـقرارها ، نشكر قائدَ حزب الله المؤمنَ البطل والمقدام الشجاع ، الأمينَ على العباد والبلاد ، سماحة السيد حسن نصر الله ، نشكر قادةَ حزب الله ، الشهداء منهم والأحياء ، خاصّةً السيد عبّاس الموسوي ، الشيخ راغب حرب ، الحاج عماد مغنيّة ، نشكر الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران ، القادةَ الشرفاء والمؤمنين الأوفياء ، ونخصّ بالشكر زعيمَي هذه الطائفة ومرجعَيها الراحلَين الإمام الخميني والسيد الخوئي ، وزعيمَيها الحاليـين ومرجعَيها العظيمين وليّ أمر المسلمين السيد علي الخامِنَـئي وفقيهَ الاُمّة السيد علي السيستاني ، نشكر كلّ