دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٥٢ - الروايات التي يُفهم منها البراءة
يقول "نفسُ الخطأ مرفوع عنك ونفسُ النسيانِ مرفوع ونفسُ الإكراه مرفوع وكذا ارتكابُ ما يجهله الإنسان وارتكابُ ما يضطرّ إليه الإنسان وو ..." ولا داعي لوجود جامع بين المذكورات وذلك لتعدّد حرف (ما) في الحديث . وأيّ مانع لو قلتَ "الخطأ مرفوع عنك ، فما ارتكبتَه خطأً فأنت لم ترتكب شيئاً مخالفاً بنظر الله تعالى ، وما ارتكبتَه عن نسيان فأنت لم تفعل شيئاً مخالفاً عند الله ، وما ارتكبته عن جهل فأنت لم ترتكب شيئاً مخالفاً عند الله ، وما ارتكبته عن إكراه فأنت لم ترتكب شيئاً مخالفاً عند الله ، وما ارتكبته عن اضطرار وو فأنت لم ترتكب شيئاً مخالفاً عند الله سبحانه وتعالى" ، كما لا مانع من أن تقول بأنّ (المرتكَبَ) هو الجامعُ المرفوعُ .
لكن بما أنّ الرسول الأعظم (ص) يكلّم الناسَ فعلينا أن نحمل كلامَه على الأظهر والأبْـيَن عند الناس وما تـتبادر إليه أذهانُهم ، وعليك أنت أن تفكّر في الأظهر والأبْـيَن ، فقد تَستظهرُ الأوّلَ وهو ما استظهرناه نحن ، وقد تستظهرُ الثاني ، لكنْ هذا الأمرُ ـ رغم أننا بحثـناه كثيراً ـ لا أثر علميّ له ولا عمليّ .
على كلّ ، لا شكّ ولا شبهة في عموم الحديث للشبهتين الحُكمية والموضوعية .
٢ ـ روى الشيخ في يب بإسناده الصحيح عن موسى بن القاسم عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله tـ في حديث ـ أنه قال : أيُّ رَجُلٍ رَكِبَ أمْراً بجهالةٍ فلا شَيءَ عليه[٦٥٧]صحيحة السند ، وهي تـفيد بإطلاقها شمولَ البراءة في الشبهتين الحُكْمِيّة والموضوعية .
وناقش السيد الخوئي فيها فقال إنّ ما يستـفاد من هذه الرواية هو رفع خصوص الكفّارة ، لا رفع القضاء أيضاً [٦٥٨] .
[٦٥٧] ئل ٩ ب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام ح ٣ ص ١٢٥ . وتمام الحديث : عن أبي عبد الله (ع) : أنّ رجلاً أعجمياً دخل المسجدَ يُلَبّي وعليه قميصُه ، فقال لأبي عبد الله (ع) : إني كنت رجلاً أعمل بـيدي واجتمعت لي نفقةٌ ، فجئتُ أحجّ ، لم أسأل أحداً عن شيء ، وأفتوني هؤلاء أن أشقَّ قميصي وأنزعَه مِن قِبَلِ رِجْلي ، وأنَّ حَجّي فاسد ، وأنّ علي بدنة ؟ فقال له : متى لبست قميصك أبعدما لَبـَّيتَ أم قبلُ ؟ قال : قَبْلَ أن اُلَبّي ، قال : فأخرِجْهُ مِن رأسك ، فإنه ليس عليك بُدنة ، وليس عليك الحج من قابِل ، أيُّ رَجُلٍ رَكِبَ أمْراً بجهالةٍ فلا شيءَ عليه ، طُفْ بالبـيت سبعاً ، وصَلِّ ركعتين عند مقام إبراهيم (ع) واسْعَ بين الصفا والمروة وقصِّرْ مِن شَعْرِك ، فإذا كان يومُ التروية فاغتسِلْ وأهِلَّ بالحج ، واصنعْ كما يصنعُ الناس .
[٦٥٨] المستـند ج ١ من كتاب الصوم ص ٢٥٢ .