دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٥٤ - الروايات التي يُفهم منها البراءة
فسوف يكون له نفسُ حكم ما حَجَبَ اللهُ عِلْمَهُ عن العِباد لأنه في الواقع هو محجوب عنّا حتى ولو كان قد صدر من ساحة الألوهية ولم يَصِلْنا ، فيجب أن يكون موضوعاً عنّا لأنه فعلاً هو محجوب عنّا ، والمعصومون (علیهم السلام) كانوا قادرين على إيصال الحكم لنا بسهولة وعبر مئات الروايات .
والقدرُ المتيقّن من هؤلاء العبادِ هم (الجاهلُ القاصر الغير ملتـفت إلى وجود تكليف شرعي في هذا المورد) و (المجتهدُ الجاهل بالحكم الشرعي) ، فإنّ المجتهد قد يكون ملتـفتاً إلى جهله بالحكم الشرعي ولذلك بحث وفحص كثيراً لكنه لم يعرف الحكم الواقعي فأجرى الأصل العملي ، وقد يكون قاطعاً بحكم معيّن لكنه كان يجهل بأنه جاهل ويعتقد بأنه عالم .
فإن قلتَ : هذا الحديث ناظرٌ إلى خصوص الشبهات الوجوبـية ـ دون التحريمية ـ وذلك بدليل الإنصراف من كلمة موضوعٌ عنهم إلى خصوص الوجوبات المشكوكة ، تقول لتلميذك "وَضَعْتُ عنك التكليفَ الفلاني والفَرْضَ الفلاني" تريد مِن هذا أنك وضعتَ عنه الوجوباتِ الفلانيةَ .
قلتُ : لا ، بل يصحّ أن تقول أيضاً : "وَضَعْتُ عنك كلَّ التكاليف التي وَضَعْتُها عليك أمس" ، وتقصد بذلك كلّ التكاليف الإلزامية ، أي الوجوبات والتحريمات ، فهذا الحديث يصحّ أن يكون شاملاً لكلتا الشبهتين الوجوبـية والتحريمية بوضوح .
٤ ـ وفي الكافي عن محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن حمزة (بن محمد) بن الطيار (الكوفي ثقة عندي) عن أبي عبد الله (ع) قال : إنّ اللهَ احتجَّ على الناس بما آتاهم وعَرَّفَهُم[٦٦٠]مصحّحة السند ، ومفهومُها أنه لا يحتجّ عليهم ولا يحاسبهم بما لم يؤتهم ولم يعرّفهم ، وهذا شامل للشبهتين الحكمية ـ الوجوبـية والتحريمية ـ والموضوعية .
ثم ذَكَرَها في نفس كتاب الكافي في الصفحة الثانية عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن أبان (بن عثمان الأحمر ثقة) عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله (ع) قال : اُكْتُبْ ، فأملَى علَيَّ : إنّ مِنْ قولنا أنَّ اللهَ يَحْتَجُّ على العبادِ بما آتاهم وعَرَّفَهُم ، ثم أرسل إليهم رسولاً ، واَنْزَلَ عليهمُ الكتابَ فأمَرَ فيه ونَهَى ، أمَرَ فيه بالصلاة والصيام ، فنام رسولُ
[٦٦٠] جامع أحاديث الشيعة ج ١ ب ٨ من أبواب المقدمات رقم الحديث بلحاظ كلّ الكتاب ٦١٠ وبلحاظ الباب ١٢ ص٣٢٧ .