دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٣ - التطبـيق العاشر العلم الإجمالي بالتدريجيّات(
ورغم بداهة هذا الكلام قال صاحب الكفاية بأنّ الركن الأوّل مختلّ[٢٦٦]، فيجوز أن تدخل إلى المسجد كلّ أيام الشهر !! ذلك لأنّ المرأة في بداية الشهر لا عِلْمَ اِجمالي لها بالتكليف الفعلي ، لأنها إمّا حائض فعلاً فالتكليف فعلي ، واِمّا ستكون حائضاً في منـتصف الشهر مثلاً فلا تكليف فعلاً ، فلا عِلْمَ بالتكليف فعلاً على كل تقدير ، وبذلك يختل الركنُ الأول ، فيجوز لها الرجوع إلى الأصل في كلّ الشهر .
والجواب هو أنه لا دَخْلَ لفعليّة الحكم فيما نحن فيه ، والعبرةُ الآن بعِلْمِها بأنها إمّا الآن هي حائض وإمّا بعد يوم أو يومين إلى آخر الشهر ... هذا العلمُ يكفي في تـنجيز العلم الإجمالي عقلاً .
ولك أن تقول : إنّ الناس ينظرون إلى أيام الشهر بنظرة دهريّة ، وإنّ النساء سيقولون لهذه المرأة المحتارة بأنك تعلمين بأنك إمّا الآن حائض أو سوف تحيضين بعد يوم أو يومين أو أكثر إلى آخر الشهر ، هذا العِلْمُ الإجمالي ينجّز عليكِ التكليفَ عقلاً ، فيحرم عليك دخولُ المسجد ومسُّ كتاب الله الكريم .
* * * * *
تـنبـيه : هذا التـنبـيه هو في إمكان أخْذِ وجوبِ قصد الوجه ـ أي الوجوب أو الإستحباب ـ في الخطاب ، هذا أوّلاً وعلى مستوى الإمكان والثبوت ، إذ قد يُدّعَى اللغويةُ واللعب أن يصلّي الإنسان بنيّة المطلوبـية المطلقة وهو قادر على معرفة عنوان العبادة هل أنها واجبة أو مستحبّة ؟ طبعاً كلامنا في المقام الثاني هو في خصوص العبادات ، وذلك لانه لا إشكال في الإحتياط بتكرار العمل في التوصليّات .
كما أنه لا شكّ ولا إشكال في عدم لزوم قصد الوجه أو التميـيز في الاُمور المحتملة الوجوب التي لم يثبت وجوبها ، وإنما كان الأمرُ فيها مردّداً بين الوجوب والإستحباب ـ رغم بحث المجتهد ـ مع جريان الاُصول المؤمّنة فيها ، فللعَبْدِ أن يأتيَ بالعبادة ح برجاء وجوبها ، ولا يعدّ هذا لعباً بأمر المولى تعالى .
وثانياً ـ على مستوى الإثبات ـ هل دلّ دليلٌ ـ ولو دليل عقلي ـ على وجوب الإمتـثالِ التـفصيلي ـ عند إمكانه طبعاًـ في العبادات ـ ولو بادّعاء اقتضاء التكليفِلزومَ قصْدِ شخصِ الحكم ـ ؟ فقد يقال بأنه لا يحسن عقلاً عند امتـثال العبادات أن يَقصد الممتـثلُ مطلقَ المطلوبـية بعد تمكّنه من معرفة هويّة
[٢٦٦] كفاية الاُصول ج ٢ حاشية المشكيني ص ٢١٥ . وذكره أيضاً السيدُ الخوئي في مصباح الاُصول ج ٢ ص ٣٧٠ .