دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٨٦ - ٢ ـ الإستدلال بالسنة الشريفة
يوجب اطِّراحَ خَبَرِه ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به ، وإن لم يكن هناك من الفرقة المحِقَّة خبرٌ يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يُعرَفُ لهم قولٌ فيه وجب العملُ به لما روي عن الصادق (ع) أنه قال : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمَها فيما رُوِيَ عنا فانظروا إلى ما روَوه عن عليّ (ع) فاعملوا به ، ولأجل ما قلنا عملتِ الطائفةُ بما رواه حفص بن غياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرُهم من العامّة عن أئمَّتـنا iفيما لم يُنكروه ولم يكن عندهم خلافُه" [٤٥٧] أي إذا كانوا ثقات .
١١ ـ ومنها ما رواه الفيض الكاشاني في الوافي عن زرارةَ بن أعين عن أبي جعفر (ع) قال : سألته فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارِضان ، فبأيِّهما آخُذُ ؟ فقال (ع) : يا زرارة ، خُذْ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، فقلت : يا سَيِّدي ، إنهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ! فقال : خُذْ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنهما معاً عدلان مرضيان موثّقان! فقال : اُنظُرْ إلى ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم ، فإنّ الحق فيما خالفهم ، قلت : ربما كانا معاً موافقين لها أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فخذ فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الإحتياط [٤٥٨]، ورواها أيضاً في عوالي اللآلئ قال : وروى العلامة قدست نفسه مرفوعاً إلى زرارةَ قال : سألت الباقر (ع) فقلت ..[٤٥٩] مرسلة السند .
لكنْ هذه الروايةُ قد لا تـنفعنا لأنها تفيدنا أن يُؤخَذَ في حال التعارض بالخبر المشهور ، وعلى فرض شهرتهما معاً أن يُؤخَذ بقول أعدلهما وأوثقهما .
١٢ ـ ومنها : حديث عبد الله بن أبي يعفور ، وقد رُوِيَ بسندين إلى أحمد بن محمّد بن عيسى : أحدهما : ما رواه الكشّي في رجاله عن محمّد بن قولويه (من خِيار أصحاب سعد بن عبد الله) قال حدّثـني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمّي قال حدّثـني أحمد بن محمّد بن عيسى ، والثاني : ما روي في الإختصاص المنسوب إلى الشيخ المفيد قال : حدّثـنا محمّد بن الحسن (بن الوليد) عن محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمّد بن عيسى .
ثمّ إنّ أحمد بن محمّد بن عيسى يروي هذا الحديث عن عبد الله بن محمّد الحجّال (ثقة ثبت وجه) عن
[٤٥٧] ئل ١٨ ب ٨ من أبواب صفات القاضي ح ٤٧ ص ٦٤ . وعدة الأصول ١ / ٣٧٩ الطبعة الحديثة .
[٤٥٨] الوافي ج ١ باب ٢٥ ص ٢٩١ .
[٤٥٩] عوالي اللآلئ المجلّد الرابع تحت رقم ٢٢٩ ص ١٣٣ .