دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦١٤ - ٢ ـ قاعدة الإشتغال
فالإقتصار على هذه الأربعة مرتبطٌ بتأريخ المسألة وتطوُّرِ الفِكْرِ العملي للمسألة ، وغيرُ مربوط بنكتة من النكات الدقيقة لنبحث عنها إلى أن نكتشفها" (إنـتهى) .
*ملاحظات مهمّة في بـيان بعض قواعد أصولية :
١ ـ الفرق بين قاعدة البراءة وقاعدة الحِلّيّة
الجواب : قبل الجواب علينا أن نذكر موثّقةَ مسعدة بن صدقة السالفة الذكر ، فهي تقول كل شيء هو لك حلالٌ حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه مِن قِبَلِ نفسِك ، وذلك مِثلُ الثوبِ يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوكِ عندك لعله حُرٌّ قد باع نفسَه ، أو خُدِعَ فَبـيع قهراً ، أو امرأةٍ تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياءُ كلها على هذا حتى يستبين لك غيرُ ذلك ، أو تقومَ به البَـيّنَة [٦١٧]، فهذه إذن بعضُ موارد الحِلّيّة ، ومن مواردها المعروفة الشكُّ في حِلّيّة طعامٍ وحرمتِه ، فإذن مورد قاعدة الحِلّيّة هو الشكّ في حِلّيّة شيء وحرمته .
وأمّا البراءةُ فمِن مواردِها الشكُّ في وجوب شيء وعدم وجوبه ، كما لو شككتَ في وجوب جلسة الإستراحة بعد السجدة الثانية وعدم الوجوب ، فتُجري البراءةَ .
أمّا الشكّ في حِلّيّة شيء وحرمته فهو مورد لقاعدة البراءة ولقاعدة الحِلّيّة ، وذلك كما لو شككت في كون بعض الأناشيد أغنيةً أو لا ، فح تشكّ في حِليّتها وحرمتها ، فتَجري البراءةُ والحِلّيّة .
ولذلك كانت قاعدة البراءة أعمَّ من قاعدة الحِلّيّة ، وبالتالي تعرف أنّ الحِلّيّة هي مصداق من مصاديق قاعدة البراءة ، ولذلك لم يذكروا الحِليّةَ في عرْض البراءةِ هنا في هذا البحث .
٢ ـ قاعدة الإشتغال
هي أيضاً مصداق من مصاديق الإستصحاب ، وذلك لأنّ مورد قاعدة الإشتغال هو الشكّ في الإتيان بالمأمور به ، فتقول "الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني" ، هذا ولكن لك أن تقول أيضاً نستصحب عدم الإتيان بالمأمور به ، وهذا يعني أنّ قاعدة الإشتغال هي مصداق من مصاديق الإستصحاب .
[٦١٧] ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ ص ٦٠ .