دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٦٩ - ٨ ـ إستصحاب بقاء الشرائع السابقة وعدمُ نسْخِها
عقاب[٨٥٣] ، أي طالما كانوا على البغي ، وهذا العقابُ هو الإصْرُ الذي حمّله اللهُ تعالى على الذين مِنْ قَبْلِنا في قوله سبحانه [لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّوُسْعَهَا ، لَهَا مَا كَسَبَتْوَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ، رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ، رَبَّنَاوَلاَتَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ، رَبَّنَاوَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ، وَاعْفُ عَنَّاوَاغْفِرْ لَنَاوَارْحَمْنَا ، أنت مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ (٢٨٦)] [٨٥٤] وفي قوله[الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ ، يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِوَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِوَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيـِّباتِوَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْوَالأَغْلالَ الَتِي كانت عَلَيْهِمْ ، فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِوَعَزَّرُوهُوَنَصَرُوهُوَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (١٥٧)] [٨٥٥] . والظاهر أنّ المراد بالإصر هو الثِّقْل الذي يمنع الإنسانَ من الحركة أو هو القيد ، وقد يكون المراد من الإصر هو العهد المؤكَّد الذي يثبّط ناقضَه عن فِعْلِ الخيرات ، وذلك لقوله تعالى [أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي] ، هذا الإصْرُ وهذه الأغلال ـ التي هي عقوبات ـ هي المقصودة بالرفع في أحاديث الرفع الواردة عن النبيّ (ص) وُضِعَ عن أمتي تسعةُ أشياء : الخطأ والنسيان وما اُكرِهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه والطيرة والحسد والتـفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفة [٨٥٦] ، فلا يقال بأنّ هذه الاُمور كانت موضوعةً عليهم بنحو الأحكام الخالدة والمؤبّدة وأنها نُسِخت في الإسلام .
*كما أنّ هناك بعضَ الظروف اقتضت تشريعَ بعضِ الأحكام الجزئيّة بلحاظ بعض الأفراد لمصلحة خاصّة كما في قوله تعالى ـ في مقام مدح يحيى (ع) ـ [فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُوَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يـبشِّرُكَ بـيحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِوَسَيِّداًوَحَصُوراًوَنَبـيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ] [٨٥٧] قيل أي لا يأتي النساء !!
أقول : الظاهرُ جدّاً أنّ السبب في تشريع عدم الزواج ـ لو فُرِضَ ذلك ـ هو أنّ اليهود قد نَسبوا إلى أنبـياء الله أنّ كلّ همّهم هو النساء والدنيا وشهواتُها .. فأراد اللهُ تعالى أن يُزيل هذه التهمةَ عن الأنبـياء فشرّع
[٨٥٣] راجع التـفسير الأمثل ج ٢ ص ٣٦٩ .
[٨٥٤] سورة البقرة .
[٨٥٥] سورة الأعراف .
[٨٥٦] ئل ١١ ب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ح ١ و ٢ و ٣ ص ٢٩٥ .
[٨٥٧] آل عمران ـ ٣٩ .