دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٧٤ - ١ ـ الإستدلال بالكـتاب الكريم
المعرفة .
ثانياً : في المعنى اللغوي لكلمة [الزُّبُر] ، قال الله تعالى [وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيـينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً (٥٥)][٤٣٧] وقرأه بعضُهم زُبُوراً . في اللغة العربـية : كلّ كتابٍ زَبُور ، لكن الزبور هنا في الآية هو كتاب نبي الله داوود ، وقد أطلقوا عليه صحف داوود ، والجمع زُبُر ، كما تقول رَسُول ورُسُل . تقول : زَبَرْتُ الكتابَ أي قرأتُه ، والزَّبْرُ هي الكتابة ، وزَبَرَ الكتابَ يَزْبُرُهُ ويَزْبِرُهُ زَبْراً أي كَتَبَهُ ، وزَبَرْتُ الكتابَ إذا أتْقَنـت كِتابَتَهُ ، والزِّبْرُ هو الكتاب ، والجمع زُبُور ، مثل قِدْر وقُدُور ، والمِزْبَر هو القلم .
وكلمةُ [بِالْبـينَاتِ وَالزُّبُرِ] عامّة غير مقيّدة ، فيجب أن نـتمسّك بعمومها ، وبالتالي يجب أن نأخذ بأقوال أهل الذكر والمعرفة الثقات في البـينات والزبر وأصول الدين وفروعه .
ثالثاً : لا فرق في حجيّة قول أهل الذكر بين كون قولهم إبتداءً منهم أو بعد السؤال ، وهذا أمر وجداني واضح ، وذلك لوحدة المناط بـينهما ، فليس هناك فرق بين أن يكون المتحدِّثُ الخبـيرُ ـ راوياً كان أو فقيهاً أو طبـيـباً أو مهندساً ـ بعد السؤال أو قبله .
* * * * *
* ومن الآيات التي استدلّوا بها على حجيّة خبر المؤمن آيةُ الاُذُن ، قال الله تعالى [وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النبي وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ، قُلْ أُذُنُ خَيـْرٍ لَّكُمْ ، يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(٦١)][٤٣٨]، وذلك بتقريب أنّ رسول الله (ص) كان يسمع المؤمنين ـ طبعاً في القضايا والاُمور الموضوعية لا الحُكْمِية ـ ويصدّقهم فيما يقولون ، ونحن يجب أن نـتأسّى برسول اللهالأعظم (ص) ، وقال[قُلْ ـ هو ـ أُذُنُ خَيـْرٍ لَّكُمْ] هو اُذُنُ خيرٍ لكم لأنه يؤْمِنُ بالله ويصَدِّقُ المؤمنين في أقوالهم وأخبارهم ، ولا يكذّبُهم ، وليس ذلك من باب علم الغيـب ، وإلاّ لقال ويصدّق الصادقين واقعاً ويكذّب الكاذبين واقعاً ويخطّئ المخطئين ، مؤمنين كانوا أو فاسقين . المهم هو أنّ الله تبارك وتعالى يصفه بخصلةِ أنه يصدّق المؤمنين في سياق المدح ، ممّا يعني أنّ تصديق المؤمنين أمْرٌ
[٤٣٧] سورة الإسراء .
[٤٣٨] سورة التوبة .