دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٢٠ - الكلامُ في حجيّة إخبار الثـقة في الموضوعات
الأصحّ كما في الفقيه قال سئل أبو عبد الله (ع) عن شريكين شهد أحدُهما لصاحبه ؟ قال : تجوز شهادته إلا في شيء له فيه نصيب (إنـتهى بتصرّف قليل) [٥١٦]وغيرها كثير .
٩ ـ وما رواه في التهذيـبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد (بن عيسى) عن أبي عبد الله (ع) في رجل طلق امرأته ثلاثاً فبانت مِنه ، فأراد مراجعتَها ، فقال لها : إني أريد مراجعتك فتزوجي زوجاً غيري ، فقالت له : قد تزوجْتُ زوجاً غيرَك وحَلَّلْتُ لك نفسي ، أيُصدّق قولها ويراجعها ؟ وكيف يصنع ؟ قال : إذا كانت المرأة ثقةً صُدِّقَتْ في قولها [٥١٧] صحيحة السند .
أقول : المرأةُ أخبَرُ بنفسها ، ولا طريق لمعرفة دخول الزوج الثاني بها إلاّ مِن قولها أو من قوله ، خاصةً إن اشترطنا الإنزال ـ على قول ضعيف ـ ، فلا تدلّ هذه الصحيحة على حجيّة خبر الثقة في الموضوعات .
١٠ ـ ما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة قال : سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها فحدثه رجلٌ ثقة أو غير ثقة فقال "إنّ هذه امرأتي وليست لي بَـيِّنَة" ؟! فقال : إن كان ثقةً فلا يقرَبْها ، وإن كان غيرَ ثقةٍ فلا يقبل منه قد تقول هي مُضْمرة السند ، أقول : لا ، بل يُطمأنّ أو على الأقلّ يُظَنّ قوياً بأنه روى هذه الروايةَ عن أحد المعصومين (علیهم السلام) ، إذ أنّ أكثر رواياته عن الأئمّة ، ويـبعُدُ جداً أن تكون عن شخص غير معصوم والرواةُ لا ينبّهونا على ذلك ، فإنّ هذا من أعظم الغشّ في دين الله ، وزرعة وسَماعةُ بعيدان عن الغش في دِين الله تعالى .
ويَرِدُ على الإستدلال بها خطورةُ مقاربتها إن كان المخبِرُ بأنها زوجتُه ثقةً ، بل هو أمْرٌ يرفضه كلّ العقلاء ، على أنّ الإمام لم يقل هي زوجته ، أو عليه أن يصدّقه ، وإنما قال فلا يَقْرَبْها وهو لفظ يفيد وجوب الإحتياط العقلي .
وأمّا إن كان غيرَ ثقةٍ فالأصلُ عدم حصول العلقة الزوجية بـينهما ، على أنه غير ثقة أصلاً ، فالروايةُ إذن لا تدلّ على حجيّة خبر الثقة مطلقاً .
* وقد رأيتَ من خلال الروايات دَلالة بعضِها على حجيّة خبر الثقة الواحد في الموضوعات وهي صحيحة أحمد بن إسحق وصحيحة علي بن يقطين ومصحّحة شهاب بن عبد ربه ، خاصةً صحيحة
[٥١٦] في كتابه (الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع) ج ١٤ مفتاح ١١٨١ .
[٥١٧] ئل ١٥ ب ١١ من أبواب أقسام الطلاق ص ٣٧٠ .