دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٨٤ - ٨ ـ إستصحاب بقاء الشرائع السابقة وعدمُ نسْخِها
تـفترض على أمَّة بعدي لأنه لا نبيّ بعدي [٨٨٥]فإنها رواية مرسلة جداً ، على أنّ هذه الرواية لا تضرّنا في بحثـنا أصلاً ، وذلك لوضوح صلاتـنا تماماً ، فسواء كانت الصلاة عندهم كالصلاة عندنا من جميع الجهات أو لا ، فقضيّة الصلاة واضحة عندنا فلا محلّ للإستصحاب فيها .
وكذلك لم يثبت وجود أيّ تغيـير في الحجّ الحالي مع الحجّ الوارد في زمان نبيّ الله ابراهيم (ع) كما في قوله تعالى [وَإِذْ جَعَلْنَا البـيتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِوَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بـيتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] [٨٨٦] ،وورد عن العامّة بطرقهم عن زيد بن أرقم قال قلت أو قالوا : يا رسول الله ، ما هذه الأضاحي ؟ قال : هي سُنَّةُ أبـيكم إبراهيم [٨٨٧]، وكما في الكلمات التي نطق بها عيسى بن مريم oعند ولادته قال [وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً] [٨٨٨]، وكما في قوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تـتقُونَ] [٨٨٩] .. كلّ هذا يعني أنّ شرائعهم كانت نفس شريعتـنا ، إلاّ أنهم حرّفوها كما حرّف الفسّاقُ في زمانـنا بعضَ شريعتـنا ، ولولا الأئمّة المعصومون (ع) وعلماؤنا المجاهدون لما وصلت إلينا شريعةُ رسول الله صافية نـقيّة ، وتلاحظ أيضاً مِن وَحدةِ هذه الآيات مع ما هو في شريعتـنا أنّه إذا صار عندنا سيّارات وطيّارات فالعبادات لا تختلف ، لاحظ الآيات السابقة تعرفْ أنهم كان عندهم ـ بالترتيب ـ قنوت وسجود وركوع حتى في صلاة الجماعة ، والكعبة المعظّمة كانت لهم مرجَعاً يثوب إليها الناس[٨٩٠] ويجتمعون فيها بعد التـفرّق عنها ، وكان عندهم صلاة وحجّ بما فيه من طواف واعتكاف في المسجد الحرام ، وكان عندهم زكاة ووَقْفٌ ...
إضافةً إلى أنّ كلمة [كما] في قوله تعالى [كُتِبَ عليكمُ الصيامُ كما كُتِبَ على الذين مِنْ قَبْلِكُم] لعلها إشارة إلى وحدة ماهيّة الصيام ، أي كما كتب نفسُ هذا الصيام على الذين من قبلكم أي من جميع الجهات ، من حيث الزمان ومن حيث المتروكات ، لا أنّ التشبـيه إنما هو في أصل تشريع الصيام
[٨٨٥] شرك اليهود / مركز المصطفى (ص) صفحة بحار الأنوار ج ٩ ص ٣٣٥ .
[٨٨٦] البقرة ـ ١٢٥ .
[٨٨٧] تـفسير القرآن العظيم لإبن كثير ج ٣ ص ٢٣١ .
[٨٨٨] مريم ـ ٣١ .
[٨٨٩] البقرة ـ ١٨٣ .
[٨٩٠] أي يرجعون إليها بعد ذهابهم عنها مرّةً بعد اُخرى ، يقال (ثاب فلان إلى الله) أي تاب إلى الله وأناب إليه وعاد ورجع إلى طاعته ، ويقال أيضاً ثاب الناسُ أي اجتمعوا وجاؤوا ، وثابَ الماءُ إذا اجتمع في الحوض .