دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٥٢ - البحث الثالث حجيّة الإستصحاب على أساس الأخبار
أحدَهما بالآخر ، ولكنه ينقض الشك باليقين ، ويُتِمُّ على اليقين فيـَبني عليه ، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات [٧٥٠]صحيحة السند .
ـ وروى قبلها ـ أي في الكافي أيضاً في الصفحة السابقة ـ عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، وعلي بن إبراهيم عن أبـيه جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارةَ عن أحدهما (ع) قال قلت له : رجل لا يدري واحدةً صَلَّى أم ثـنـتين ؟ قال : يعيد ، قلت له : رجل لم يَدْرِ اثـنـتين صلَّى أم ثلاثاً ؟ فقال : إنْ دَخَلَه الشكُّ بعد دخوله في الثالثة مَضَى في الثالثة ، ثم صلَّى الأخرى ، ولا شيء عليه ، ويسَلِّم ، قلت : فإنه لم يدر في ثـنـتين هو أم في أربع ؟ قال : يسَلِّم ويقوم فيصلي ركعتين ثم يسَلِّمُ ولا شيءَ عليه [٧٥١].
*بـيانُ دلالة الرواية على الإستصحاب :
قال الإمام (ع) يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ، ولا شيء عليه ، وإذا لم يَدْرِ في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها اُخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقضِ اليقينَ بالشك ـ أي لا ينقضِ اليقينَ بعدم الإتيان بالرابعة باحتمال الإتيان بها لأنّ أصالة العدم الأزلي تقتضي عدمَ الإتيانِ بالرابعة ـ ولا يُدخِلِ الشكَّ في اليقين ـ كأنه يريد أن يقول بأن لا يُدخِلَ ركعةَ الإحتياط مع صلاته ، أي إجعل صلاتَك منفصلةً على حِدَة ، ولا تُدخِلِ الشكَّ فيها ، يؤكّدُ ذلك قولُه الآتي ـ ولا يَخلُطْ أحدَهما بالآخر ـ أي يفصل بين الصلاة وركعة الإحتياط ، خاصّةً وأنه قال قبل ذلك بفاتحة الكتاب ، فإنّه لو كانت الركعة الإحتياطية متّصلة لما قال ذلك ، وذلك لأنّ الإنسان مخيّرٌ في الركعتين الأخيرتين بين الفاتحة والتسبـيحات ـ ولكنه ينقضُ الشكَّ باليقين ، ويُتِمُّ على اليقين فيـبنِي عليه ، ولا يعتدَّ بالشكّ في حال من الحالات .
أقول : لم يتعرّضِ الإمامُ هنا إلى وصْلِ ركعة الإحتياط أو فصْلِها ، ولذلك ينصرف الذهن ـ لولا الروايات الصحيحة الاُخرى المصرِّحة بلزوم الفصل ـ إلى لزوم الوصل بين ركعتَي الإحتياط وبين الصلاة ، لأنّ هذا هو مقتضى الإستصحاب ، ولكنه بسبب ما رواه في روايته السابقة الثانية لا بدّ من أن نقول
[٧٥٠] الكافي ج ٣ باب السهو في الثلاث والأربع من كتاب الصلاة ح ٣ ص ٣٥١ ، وذكرها في ئل ٥ ب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٣ ص ٣٢١ .
ملاحظة : مَن يراجعُ روايات الكافي في هذا المجال يجد أنّ زرارة يروي الأعمّ الأغلب من رواياته في الصلاة وخاصّةً في باب السهو عن الإمام أبي جعفر الباقر (ع) .
[٧٥١] الكافي ج ٣ باب السهو في الفجر والمغرب ح ٣ ص ٣٥٠ .