دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٨٢ - نظرةٌ إلى القراءات العشرة
أقول : لعلّ التأمّل في كلّ ما ذُكِرَ يَقضي بأرجحيّة [ملك] لأنها هي القراءة المتداولة التي كانت أيام أئمّتـنا (علیهم السلام) ، خاصّةً وأنّ حمزة يظهر أنه كان شيعياً أخذ قراءته من الإمام الصادق (ع) ، ويظهر قوياً أنّ القراءة أيام الإمام الصادق (ع) وفي المدينة المنوّرة بالذات كانت [ملك يوم الدين] وفي الكوفة كانوا يقرؤون بـ ملك ومالك .
وحينما قال الإمام (ع) في الصحيحة السابقة كُفَّ عن هذه القراءة ، اِقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم (عج) وفي المصحّحة السابقة اِقرؤوا كما عُلِّمْتُم ، ومع عدم وجود قراءة معيّنة هي المشهورة فلا يمكن أن ندّعي نحن ـ من دون دليل ـ قراءةً معيّنة .
لذلك صحّ جواز القراءة بإحدى القراءات المشهورة في زمن الإمام الكاظم ومن قبله عليهم السلام جميعاً .
* وكذا يصحّ أن نقرأ في سورة الإخلاص[كفواً] على الأوجه الثلاثة المعروفة ـ أي كُفُواً وكفُؤاً وكفْؤاً ـ ، ولا يجوز ـ على الأحوط ـ (كفْواً) وذلك لعدم وجود لغة عند العرب هكذا ، ولعدم قراءة أحد من القرّاء العشرة (كفْواً) .
وجوازُ القراءة بأكثر من قراءةٍ بدعوى أنها كلّها لسان عربـي صحيح لا يعارِضُ قولَنا بأنّ القرآن نزل من عند الله بنحوٍ واحد وعلى حرفٍ واحد وبلهجة أهل الحجاز ، بل هو الأصل الذي لا بدّ من الإيمان به ما لم يثبت أنه نزل على أكثر من قراءة ، بل لم يثبت أصلاً أنّ رسول الله (ص) كان يقرأ القرآن بأكثر من قراءة ، بل يـبعد احتمال ذلك كثيراً ، وقد صرّح خلق كثير من علماء الفريقين بعدم ثبوت دعوى تواتر القراآت عن النبي (ص) [٥٩٣] ، على أنه لو كانت نسبةُ التواتر ثابتةً من عصر النبي إلى عصر القرّاء فلِمَ يخطّئ بعضُهم بعضاً ولِمَ يخترعُ اللاحقُ قراءةً اُخرى ؟!
بل يكفي أن تقول بأنه لم تـثبت صحّة دعوى تواتر القراآت عن النبي (ص) .
بل صرّح جمعٌ من النقّاد أنّ الإختلاف بين القرّاء حصل من الإجتهاد والرأي واختلاف المصاحف العثمانية العارية عن الإعراب والنقط مع التباس بعض الكلمات ، خاصّةً على القرّاء الذين هم من
[٥٩٣] ممّن أنكر التواترَ عن النبـي (ص) الشيخُ الطوسي في التبـيان والسيد إبن طاووس في سعد السعود والسيد نجم الدين الرضيّ في موضعين من شرح الكافية كما عن السيد نعمة الله الجزائري في نور البراهين ج ١ ص ٥٣١ والخونساري والبهائي كما عن السيد العاملي في مفتاح الكرامة ج ٢ ص ٣٩٢ والميرزا القمّي في القوانين ص ٤٠٣ والشيخ الآخوند في كفاية الاُصول ص ٢٨٥ والسيد الخوئي في البـيان ص ١٥١ وغيرهم .